أحدها : المبتدأ كالآيات السابقة .
والثاني : الخبر ، نحو « أمّا في الدار فزيد » ، وزعم الصفار أن الفصل به قليل .
والثالث : جملة الشّرط ، نحو :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ
[ الواقعة : 88 - 89 ] .
شرح
كان كذلك قصد أن يكون الواقع بعد أما من أول الأمر على حسب ما هو عليه في جملته ، ولزم أن يكون على معناه وإعرابه الذي كان له ، وبطل القول بكونه معمول الفعل المحذوف مطلقا ، أو بشرط أن لا يكون هناك مانع ، وتبين وجه ما قيل : إن لها خاصة في تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه ، وحاصله التنبيه على أن الواقع بعدها هو المقصود بالتفصيل ، والتخصيص من بين ما في الجملة الواقعة بعد الفاء .
وشرع المصنف في تعديد تلك الأمور الستة التي يفصل بواحد منها بين أما والفاء فقال :
( أحدها المبتدأ كالآيات السابقة ) كلها ما في سورة البقرة من قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ[ البقرة : 26 ] ، وما في سورة الكهف من قوله تعالى :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ[ الكهف : 79 ] وأما الغلام وأما الجدار الآيات ، وما في سورة النساء من قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ[ النساء : 175 ] ، وما في سورة آل عمران من قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ[ آل عمران :
7 ] .
( والثاني : الخبر نحو أما في الدار فزيد ، وزعم الصفار ) شارح كتاب سيبويه ( أن الفصل به قليل ) .
( والثالث : جملة شرط نحو :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ 88 فَرَوْحٌ[ الواقعة : 88 - 89 ] الآيات ) فجعل المصنف الجواب لأما والفاء داخلة عليه ، وجملة الشرط فاصلة بينهما ، فيكون جواب هذا الشرط الفاصل محذوفا مدلولا عليه بالشرط الأول وجوابه .
قال المصنف في حاشية « التسهيل » : وإنما كان الجواب المذكور لأما دون الشرط الآخر لوجهين :
أحدهما : أن القاعدة أنه إذا اجتمع شرطان ولم يذكر بعدهما إلا جواب واحد ؛ فإنه يجعل لأولهما .
الثاني : من شرط أما قد حذف فلو حذف جوابها لحصل من ذلك إجحاف بها ، قلت :
ظاهره امتناع حذف جواب إما للإجحاف ، وقد أجازه الزمخشري كما ستقف عليه قريبا إن شاء اللّه تعالى ، ولقائل أن يقول : لا نسلم أن ثم شرطين اجتمعا بل الجواب المذكور للثاني وهو