تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأما التوكيد فقلّ من ذكره ، ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشريّ ؛ فإنه قال : فائدة « أمّا » في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول : « زيد ذاهب » ، فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب ، وأنه منه عزيمة قلت « أمّا زيد فذّهب » ، ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين : بيان كونه توكيدا ، وأنه في معنى الشرط ، انتهى .
شرح
فمنطلق لا يقال إلا إذا وقع تردد في شخصين نسياهما أو أحدهما إلى ذلك فهي على هذا للتفصيل ، أي : وأما غيره فليس كذلك ، وهذا مقتضى إطلاق المصنف - يعني ابن مالك - وغيره أنها للتفصيل ، نعم الذي هو غير لازم التكرار انتهى . وقال ابن الحاجب في « شرح الكافية » : إلا أنهم لم يلتزموا ذكر المتعدد فقد تذكر ، ولا يذكر بعدها أمر آخر ولكن يفهم أنه ترك لأمر . وقال في « شرح المفصل » : لا يلزم أن تذكر أقسام متعددة بل قد تذكر ويذكر لها قسم واحد ، ولا ينافي ذلك أن تكون للتفصيل لما في نفس المتكلم فتذكر قسما وتترك الباقي . ( وأما التوكيد فقل من ذكره ، ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشري فإنه قال ) في « الكشاف » : ( فائدة أما ) وإنما قال : وفائدته بالضمير عائدا إلى لفظ أما لتقدم ذكره فإنه قال : وأما حرف فيه معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء ، وفائدته ( في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول : زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب ) أي : بقربه يقال فلان بصدد كذا أي : بقربه وقبالته ، ( وأنه منه عزيمة قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين ) أي : محضر لهما يقال أدلى بحقه وحجته أحضرهما ، وأدلى بمال فلان إلى الحكام دفعه ، ( بيان كونه توكيدا وأنه في معنى الشرط انتهى ) كلام الزمخشري ، فأما كونه في معنى الشرط فواضح ، قال الرضي : وليس مراد سيبويه أن أما بمعنى مهما وكيف وهذه حرف ومهما اسم ، بل قصد إلى المعنى البحت قال : ويجوز أن تكون إما عند الكوفيين إن الشرطية ضمت إليها ما ، على ما ثبت من مذهبهم في أما أنت منطلقا انطلقت . وأما وجه التأكيد فإنه بمنزلة التعليق بوجود شيء ما ؛ لأن معنى مهما يكن من شيء أن يقع هذا وذلك إلى ما لا يحصى ، وما دامت الدنيا باقية فلا بد من وقوع شيء فيها فيكون المعنى إن ذهاب زيد ثابت البتة ، وعلى كل حال قال ابن المنير : وهذا في الحقيقة ضد الشرط ؛ لأن الشرط يفهم تخصيص المشروط بالشرط دون غيره ، ألا تراك تقول : مهما تحسن إلي أحسن إليك ، فيكون إحسانك إليه خاصا بما إذا كان محسنا إليك ، فإن كان مسيئا لم يستحق من الوعد شيئا ،