[ الثاني : أن تكون حرف تعريف ]
والثاني : أن تكون حرف تعريف ، وهي نوعان : عهدية ، وجنسية ، وكل منهما ثلاثة أقسام :
فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريّا ، نحو :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 15 - 16 ] ، ونحو :
فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
[ النور : 35 ] ، ونحو : « اشتريت فرسا ثم بعت الفرس » ، وعبرة هذه أن يسدّ الضمير مسدّها مع مصحوبها ؛
شرح
ذلك ليس بضرورة فيها ؛ لتمكن الشاعر من أن يقول : صوت حمار يجدع ، ثم صنع ذلك في سائر الأبيات التي أنشدها ، وهذا منه رحمه اللّه تعالى بناء على تفسيره للضرورة بأنها ما لا مندوحة للشاعر عنه ، وهو رأي يفضي إلى عدم تحقق الضرورة ؛ لأن الشعراء قادرون على تغيير التراكيب والإتيان بالأساليب المختلفة ، وقلما يتحقق تركيب معين لا مندوحة لهم عنه ، وكيف وهم أمراء الكلام وفرسانه المقتدرون على ركوب الطرق المتغايرة في التعبير عن المعنى الواحد ، وأيضا فلا يلزم الشاعر تخيل جميع العبارات التي يمكن أداء المقصود بها ، فقد لا يحضره في وقت النظم إلا عبارة واحدة تحصل غرضه فيكتفي بها ، ولو فتح هذا الباب لا تسع الخرق ، وأمكننا في كل ما يدعى أنه ضرورة أن ندعي أنه أمر اختياري لتمكن الشاعر أن يأتي بغير العبارة ويعين تركيبا آخر يتم الوزن به ، وهذا أسهل على من له محاولة لنظم الشعر ، ولا يكاد يعوزه ذلك في جميع الأشعار أو غالبها ، وقد فسر الأئمة الضرورة بغير ما ذكره فقالوا : هي ما لم يرد ارتكابه إلا في الشعر ، وذلك أعم من أن يكون للشاعر عنه مندوحة أو لا ، ثم قد ينقض قوله : إن الجميع خاص بالشعر بما حكاه بعضهم من أن رجلا أقبل فقيل : ها هو ذا ، فقال : ذلك العربي نعم أيها هوذا .
( الثاني ) : من أوجه أل الثلاثة ( أن تكون حرف تعريف ، وهي نوعان عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام :
فالعهدية : إما أن يكون مصحوبها ) الذي دخلت هي عليه ( معهودا ) أي : حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو اثنين أو جماعة ، يقال : عهدت فلانا إذا أدركته ولقيته ( ذكريا ) بكسر الذال نسبة إلى الذكر غير القلبي ( نحو :كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[ المزمل : 15 - 16 ] ونحو :فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ[ النور : 35 ] ونحو اشتريت فرسا ثم بعت الفرس ، وعبرة هذه ) أي : الأمر الذي تعتبر به وتختبر ، يعني : علامتها ( أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها ) ، ألا ترى أنه يصح أن تقول في المثال الأخير : اشتريت فرسا ثم بعته ، فسد الضمير مسد الفرس وكذا الكلام في تلك الآيات ، وقد