تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أي : الكامل في هذه الصفة ، ومنه :
ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 2 ] ، أو لتعريف الماهيّة ، وهي التي لا تخلفها « كلّ » لا حقيقة ولا مجازا ، نحو :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] ، وقولك : « واللّه لا أتزوّج النساء » أو « لا ألبس الثياب » ، ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما . وبعضهم يقول في هذه : إنها لتعريف العهد ، فإن الأجناس أمور معهودة في الأذهان متميز بعضها عن بعض ، ويقسّم المعهود إلى شخص وجنس .
شرح
رجل باعتبار العلم ، ( أي : الكامل في هذه الصفة ) فكل تخلف أل في ذلك على سبيل المجاز لا الحقيقة ، ( ومنهذلِكَ الْكِتابُ[ البقرة : 2 ] ) أي : الكتاب الكامل في الهداية فكأنه كل كتاب ؛ لاشتماله على ما فيها من الهداية على وجه أبلغ ، وهذا الذي ذكره المصنف في هذا القسم يصدق على الاستغراق العرفي نحو : جمع الأمير الصاغة أي : صاغة بلده أو صاغة مملكته ، فإن كلا تخلف الأداء فيه بتجوز ، وليست لشمول الخصائص بل لشمول بعض ما يصلح له اللفظ ، وهو صاغة بلد الأمير أو مملكته دون من عداهم . ( أو لتعريف الماهية وهي التي لا تخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا نحو :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ[ الأنبياء : 30 ] ) أي : وخلقنا من الماء كل حيوان ، وظاهر أنه ليس المعنى أنه خلق كل حيوان من كل ماء ، فلا يصح أن تخلف هنا كل الأداة لا حقيقة ولا مجازا ، بل المراد الماهية . ( و ) نحو : ( قولك : واللّه لا أتزوج النساء أو لا ألبس الثياب ) فإن المراد فيه الماهية ( ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما ) أي من هذين الأمرين ، حتى لو تزوج امرأة واحدة حنث ، ولو لبس ثوبا واحدا حنث ، ولمانع أن يمنع كونها في مثال اليمين الذي ذكره لتعريف الماهية ، بل هي للاستغراق ، وما استند إليه من وقوع الحنث بتزوج امرأة واحدة ولبس ثوب واحد منازع فيه ، فمذهب الشافعي أنه لا يحنث إلا بثلاثة كما صرح به الرافعي في الطلاق على ما نقله الشيخ بهاء الدين السبكي ؛ بناء على أن معنى الجمع باق مع أداة العموم وليس مسلوبا بها كما ذهب إليه قوم ، قال الشيخ بهاء الدين : فحافظوا على الجمع ولم ينظروا إلى جمع الكثرة حتى لا يحنث إلا بأحد عشر . ( وبعضهم يقول : في هذه ) التي لتعريف الماهية ( إنها لتعريف العهد فإن الأجناس أمور معهودة في الأذهان متميز بعضها من بعض ، ويقسم المعهود إلى شخص وجنس ) والألف واللام عند السكاكي إنما هي لتعريف العهد الذهني خاصة ، وأما الجنسية والاستغراقية والعهدية عهدا خارجيا ، فكلها داخلة تحت العهد الذهني ، واستند في ذلك إلى أمر نوزع فيه ، والكلام فيه يطول فمن أحب الوقوف على ذلك فعليه بمراجعة « المفتاح » وشروحه .