تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الحاضر ، نحو « الآن » انتهى ؛ وفيه نظر ؛ لأنّك تقول لشاتم رجل بحضرتك : « لا تشتم الرّجل » ، فهذه للحضور في غير ما ذكر ، ولأن التي بعد « إذا » ليست لتعريف شيء حاضر حالة التكلم ، فلا تشبه ما الكلام فيه ، ولأن الصحيح في الداخلة على « الآن » أنها زائدة ؛ لأنها لازمة ، ولا يعرف أن التي للتعريف وردت لازمة ، بخلاف الزائدة ، والمثال الجيّد للمسألة قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] . والجنسية إما لاستغراق الأفراد ، وهي التي تخلفها « كلّ » حقيقة ، نحو :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] ، ونحو :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر : 2 - 3 ] ، أو لاستغراق خصائص الأفراد ، وهي التي تخلفها « كلّ » مجازا ، نحو : « زيد الرّجل علما » ،
شرح
الحاضر نحو : الآن اه ، وفيه نظر ؛ لأنك تقول لشاتم رجل بحضرتك : لا تشتم الرجل ، فهذه للحضور في غير ما ذكر ) ، وهذا كله كلام الإمام جمال الدين بن مالك في شرح الكافية الشافية ؛ ( ولأن التي بعد إذا ليست لتعريف شيء حاضر حالة التكلم ) وإنما هي لتعريف شيء كان موجودا قبل التكلم ( فلا تشبه ما الكلام فيه ) ، وهو ما كانت لتعريف شيء حاضر عند التكلم ؛ ( ولأن الصحيح في ) أل ( الداخلة على الآن أنها زائدة ، لأنها لازمة ) ويحتمل أن يكون ابن عصفور لم يقصد أن أل المنطوق بها في الآي التي هي لتعريف الحضور ، وإنما أراد أل التي بني هذا الظرف لتضمنه إياها ، وهذا الذي حكى المصنف أنه الصحيح هو مذهب الفارسي ، وقال السيرافي : يبنى لشبه الحرف بلزومه في أصل الوضع موضعا واحدا وبقائه في الاستعمال عليه ، وسائر الأسماء تكون في أول الوضع نكرة ثم تعرف ولا تبقى على حال ، فلما لم يتصرف فيه بنزع اللام شابه الحرف لأن الحروف لا يتصرف فيها ، قلت : وهذا ظاهر في أن اللام المذكورة فيه للتعريف ، ومراده بسائر الأسماء أسماء الأجناس التي يعتورها التعريف والتنكير ، وإلا ورد جميع المعارف بحسب الوضع الأصلي ، ( ولا يعرف أن التي للتعريف وردت لازمة بخلاف الزائدة ، والمثال الجيد للمسألة قوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ المائدة : 3 ] ) وقد ذهب قوم إلى أن تعريف الذي ونحوه من الموصولات بالأداة وهي لازمة عند الأكثرين ، فإن قلت : وأيضا فقد حكي عن سيبويه أن اللام في البتة لازمة مع كونها للتعريف ، قلت : في « الصحاح » ويقال : لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ، ونصبه على المصدر وكذا في « العباب » للصغاني . ( والجنسية : إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها كل حقيقة نحو :وَخُلِقَ الْإِنْسانُ[ النساء : 28 ] ) أي : كل إنسان ( ضعيفا ) ، والعموم في هذا ظاهر بلا شك ( نحو :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا[ العصر : 2 - 3 ] ) والاستثناء من الأول آية شموله واستغراقه ، ( أو لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها كل مجازا نحو : زيد الرجل علما ) أي : هو كل