قيل : والصفات المشبّهة ، وليس بشيء ، لأن الصفة المشبهة للثّبوت فلا تؤوّل بالفعل ، ولهذا كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة باتّفاق ؛ وقيل : هي في الجميع حرف تعريف ، ولو صحّ ذلك لمنعت من إعمال اسمي الفاعل والمفعول ، كما منع فيه التّصغير والوصف ؛ وقيل : موصول حرفيّ ، وليس بشيء لأنّها لا تؤوّل بالمصدر ، وربّما وصلت بظرف ، أو بجملة اسميّة أو فعلية فعلها مضارع ، وذلك دليل على أنّها ليست حرف تعريف ؛ فالأول كقوله [ من الرجز ] :
شرح
ابن الحاجب رحمه اللّه ، وفيه نظر ؛ لأن أل الحرفية معرفة لما دخلت عليه من الاسم ، والاسمية موصولة معرفة بصلتها الداخلة هي عليها باعتبار ما فيها من العهد كما هو الصحيح في تعريف الموصول ، فأين إحداهما من الأخرى بحسب المعنى ، ( قيل : والصفات المشبهة ) يعني : أن بعضهم أجاز وصلها بالصفة المشبهة ، كما أجاز الكل وصلها باسم الفاعل واسم المفعول ( وليس ) هذا القول ( بشيء ؛ لأن الصفة المشبهة للثبوت فلا تؤول بالفعل ) ؛ لدلالته على الحدوث وهو مناف للغرض المصوغة هي له ، ( ولهذا ) الذي ذكرنا من عدم التأويل بالفعل ( كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة باتفاق ) ، وما ذاك إلا لأن اسم التفضيل لا يؤول بالفعل .
( وقيل : هي في الجميع حرف تعريف ) وهو مذهب الأخفش ( ولو صح لمنعت من إعمال اسمي الفاعل والمفعول ) بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ لوجود المبعد له عن مشابهة الفعل ( كما منع منه التصغير والوصف ) واللازم باطل فإنها لا تمنع من إعمالهما ، نحو جاء الضارب الآن زيدا والمعطي غدا دينارا ، وللقائل بحرفيتها أن يلتزم منع الإعمال مع وجودها ويجعل انتصاب المنصوب بعد اسم الفاعل أو المفعول المحلى بها مثلا كما في المثالين بفعل مقدر لا بشيء منهما . ( وقيل : موصول حرفي وليس بشيء ؛ لأنها لا تؤول ) مع صلتها ( بالمصدر ) كما هو الشأن في كل موصول حرفي ، وقد يقال : بل يمكن التأويل بالمصدر على أن يكون في الكلام الواقعة هي فيه حذف ، فالتقدير في مثل جاء الضارب جاء ذو الضرب .
( وربما وصلت ) قليلا ( بظرف أو جملة اسمية أو فعلية فعلها مضارع ، وذلك دليل على أنها ليست حرف تعريف ) كما يقول الأخفش ، ووجه الدلالة حيث تدخل على الجملة واضح ؛ لأن حرف التعريف لا يدخل إلا على اسم مفرد ، وأما دخولها على الظرف فلا يمنع كونها حرف تعريف ، ويحتمل أن يقال : مراده بالظرف ما كان مضافا وهو الواقع في الشاهد الذي ينشده فيمتنع حينئذ كونها أداة تعريف لامتناع مجامعتها للمضاف .
( فالأول ) : وهو دخولها على الظرف ( كقوله :