تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
61 - [ يا ويحه من جمل ما أشقاه ! ] * في كلّ ما يوم وكلّ ليلاه
ومما قد يستشكل فيه أنه جمع بين متنافيين استطالة الليلة وتصغيرها ، وبعضهم يثبت مجيء التصغير للتعظيم كقوله [ من الطويل ] :
62 - [ وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ] * دويهية تصفرّ منها الأنامل

[ الثالث : أن تقع زائدة ]

الثالث : أن تقع زائدة . ذكره أبو زيد ، وقال في قوله تعالى :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ
[ الزخرف : 51 - 52 ] : إن التقدير : أفلا تبصرون أنا خير ، والزيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤيّة [ من البسيط ] :
63 - يا ليت شعري ، ولا منجى من الهرم ، * أم هل على العيش بعد الشّيب من ندم
شرح
وكذا جمع الليلة على الليالي هو على غير قياس ، قال في العباب : الليل واحد بمعنى الجمع ، واحدته ليلة مثل تمرة وتمر وقد جمع على ليالي وليائل ، فزادوا في الليالي ياء على غير قياس ، ونظيره أهل وإهال ، ويقال : كان الأصل فيه ليلاة فحذفت الألف ؛ لأن تصغيرها لييلية ، وقال الفراء : ليلة كانت في الأصل ليلية ، ولذلك صغرت على لييلية قال : ومثلها لكيكة للبيضة كانت في الأصل كيكية وجمعها الكياكي . ( وقد يستشكل فيه ) أي : في بيت المتنبي ( أنه جمع بين متنافيين استطالة الليلة وتصغيرها ، وبعضهم يثبت مجيء التصغير للتعظيم كقوله ) أي كقول لبيد رضي اللّه تعالى عنه :وكل أناس سوف يدخل بينهم * ( دويهية تصفر منها الأنامل ) « 1 »يريد الموت فصغر ؛ لإرادة التعظيم وعليه فيسقط ذلك الإشكال . الوجه الثالث من أوجه أم : ( أن تقع زائدة ذكره أبو زيد في قوله تعالى :أَ فَلا تُبْصِرُونَ 51 أَمْ أَنَا خَيْرٌ[ الزخرف : 51 - 52 ] إن التقدير : أفلا تبصرون أنا خير ) والظاهر أن هذه الجملة الاسمية استئنافية على تقدير سؤال ، كأنه لما قال : أفلا تبصرون قدر أنهم قالوا : ما نبصر ، فقال : أنا خير ( والزيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤية ) بجيم مضمومة فهمزة مفتوحة فمثناة تحتية مشددة فهاء تأنيث :( يا ليت شعري ولا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ندم ) « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 256 ، وجمهرة اللغة ص 232 ، وخزانة الأدب 6 / 159 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 139 ، وخزانة الأدب 1 / 94 . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لساعدة بن جؤية في الأزهية ص 131 ، وخزانة الأدب 8 / 161 ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 319 ، ولسان العرب 12 / 36 ( أمم ) .