استطال الليلة فشكّ : أواحدة هي أم ستّ اجتمعت في واحدة فطلب التّعيين ، وهذا من تجاهل العارف كقوله [ من الطويل ] :
60 - أيا شجر الخابور ما لك مورقا ؟ * كأنّك لم تجزع على ابن طريف
وعلى هذا فيكون قد حذف الهمزة قبل « أحاد »
شرح
استطال الليلة فشك أواحدة هي أم ست اجتمعت في واحدة ) وهذه الجملة الاستفهامية في محل مفعول مقيد بالجار ، وشك وهو العامل معلق عن العمل إذ هو فعل قلبي ، والمعنى فشك في وحدتها وتعددها بهذا العدد الخاص ( فطلب التعيين ، وهذا من تجاهل العارف كقوله ) وكان الأحسن أن لو قال : كقولها ؛ لأن الشعر لامرأة وهي ليلى بنت طريف الخارجية ترثي أخاها حين قتله يزيد الشيباني ، ووجه التذكير أنه أراد كقول من قال :( أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع علي ابن طريف ) « 1 »فالاستفهام في قولها مالك للتوبيخ وهو تجاهل مع معرفتها بأن الشجر لا يتأثر بموت من مات ، قال الشيخ بهاء الدين السبكي : لك أن تقول ليست النكتة هنا إرادة توبيخ الشجر ، بل النكتة إرادة إيهام أن الحزن على المذكور من الأمور العامة حتما لا يختص بها إنسان عن شجر ، فهو تجاهل ، وأتى في ظاهر اللفظ بالتوبيخ لنكتة المبالغة في المدح على جهة العلو بالوجه المستحيل كقوله :وأخفت أهل الشرك حتى إنه * لتخافك النطف التي لم تخلق « 2 »فإن قلت : هل يرد على المصنف هنا أنه أجاز اتصال أم مع كون الاستفهام المستفاد من الهمزة غير حقيقي ، فيعارض ما تقدم له أولا كما مر له في غير موضع ؟ قلت : لا لما أسلفته من أن الاستفهام مع التجاهل حقيقي بحسب الادعاء ، ( و ) إن بنينا ( على هذا فيكون قد حذف الهمزة قبل أحاد ) كما في قوله :فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر * أتوني وقالوا من ربيعة أو مضر « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لليلى بنت طريف في الأغاني 12 / 85 ، وبلا نسبة في لسان العرب 4 / 229 .
( 2 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لأبي نواس في خزانة الأدب 2 / 18 ، والإيضاح 1 / 341 .
( 3 ) البيت من البحر الطويل ، هو لعمران بن حطان في ديوانه ص 111 ، وخزانة الأدب 5 / 359 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 281 .