ويكون تقديم الخبر وهو « أحاد » على المبتدأ وهو « لييلتنا » تقديما واجبا ؛ لكونه المقصود بالاستفهام مع « سداس » ؛ إذ شرط الهمزة المعادلة ل « أم » أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ، ويلي « أم » المعادل الآخر ، ليفهم السامع من أول الأمر الشيء المطلوب تعيينه . تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ : « أزيد قائم أم عمرو » ، وإن شئت : « أزيد أم عمرو قائم » ، إذا استفهمت فالمعنى أنه أخبر عن ليلته بأنها ليلة واحدة ، ثم نظر إلى طولها فشكّ ، فجزم بأنها ستّ في ليلة فأضرب ، أو شكّ هل هي ست في ليلة أم لا فأضرب واستفهم ، وعلى هذا فلا همزة مقدّرة ، ويكون تقديم « أحاد » ليس على الوجوب ؛ إذ الكلام خبر ، وأظهر الوجهين الاتصال ، لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون « سداس » خبرا عنه في وجه الانقطاع ، كما لزم عند الجمهور في « إنها لإبل أم شاء » ، ومن الاعتراض بجملة « أم هي سداس » بين الخبر وهو « أحاد » والمبتدأ وهو « لييلتنا » ؛ ومن
شرح
( ويكون تقديم الخبر وهو أحاد على المبتدأ وهو لييلتنا تقديما ؛ واجبا ؛ لكونه المقصود بالاستفهام مع سداس ، إذا شرط الهمزة المعادلة لأم أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ، ويلي أم المعادل الآخر ليفهم السامع من أول الأمر الشيء المطلوب تعيينه ، تقول : إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ أزيد قائم أم عمرو ، وإن شئت أزيد أم عمرو قائم ، وإذا استفهمت عن تعيين الخبر أقائم زيد أم قاعد ، وإن شئت أقائم أم قاعد زيد ) ، وقد أسلفنا مناقشة المصنف في أن تقديم مثل ذلك واجب بما نص عليه سيبويه في الكتاب ، من أن ذلك أولوي لا واجب ، ونص عليه ابن عصفور في المغرب وذكره الرضي أيضا كما مر ، ( وإن قدرتها منقطعة فالمعنى :
أنه أخبر عن ليلته بأنها ليلة واحدة ثم نظر إلى طولها فجزم بأنها ست في ليلة فأضرب ) فتكون أم لمجرد الإضراب كبل ؛ إذ الفرض أنه جازم لا شاك فلا يجعلها بمعنى بل والهمزة ، ( أو شك هل هي ست في ليلة أو لا فأضرب واستفهم ) فتكون أم بمعنى بل والهمزة جميعا ، ( و ) إذا بنينا ( على هذا ) الذي قدمناه من أنه أخبر أولا عن ليلته بأنها واحدة ثم أضرب جازما أو شاكا ( فلا همزة مقدرة ) قبل أحاد لما فرضنا من قصد الإخبار المحض في أول الأمر ، ( ويكون تقديم أحاد ) على المبتدأ ليس ( على الوجوب ) كما كان في الوجه الأول ، ( إذ الكلام خبر ) لا إنشاء ، ( وأظهر الوجهين الاتصال لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون سداس خبرا عنه في وجه الانقطاع ) ؛ لأن أم المنقطعة لا تدخل إلا على جملة ، فيلزم أن يكون التقدير أم هي سداس ( كما لزم عند الجمهور ) تقدير مبتدأ ( في إنها لإبل أم شاء ) أي : بل أهي شاء ، وقد عرفت ما يتوجه على المصنف في قوله هنا عند الجمهور ، ( و ) لسلامته ( من الاعتراض بجملة أم هي سداس بين الخبر وهو أحاد والمبتدأ وهو ليلتنا و ) لسلامته ( من الإخبار عن الليلة الواحدة بأنها ليلة ؛ فإن