تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة . انتهى . ومن ذلك قول المتنبي [ من الوافر ] :
59 - أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتّناد ؟
فإن قدّرتها فيه متّصلة فالمعنى أنه
شرح
أي : الحمل على الإقرار ؛ وذلك لأن علم المستفهم وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم بوجود أحد الأمرين على التعيين وهو الافتراء حاصل ، وهذا معنى قوله ( لحصول العلم بكون أحدهما ) معينا وهو الافتراء ، وهذا تعليل لكون الاستفهام تقريريا لا تحقيقيا ، ووجهه ظاهر فإن حقيقة الاستفهام بالهمزة وأم المتصلة إنما تكون حيث يستوي الأمران في علم المستفهم ، ويكون السؤال عن التعيين وذلك منتف هنا كما عرفت ، ويقع في بعض نسخ « الكشاف » آخرهما بالخاء المعجمة والراء أي : لحصول العلم بآخر الأمرين وهو الافتراء ، وأما قوله فلن يخلف اللّه عهده ، فقيل يجوز أن يكون جواب شرط مقدر والتقدير : إن اتخذتم عند اللّه عهدا فاعلموا أن اللّه لن يخلف عهده ، فالجملة الشرطية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والأصل أأتخذتم عند اللّه عهدا أم تقولون على اللّه ما لا تعلمون ، ويجوز أن تكون الفاء سببية فيكون اتخاذ العهد مرتبا عليه عدم إخلاف اللّه عهده ، فالمنكر إذن المجموع ؛ لأنهم لما قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة أنكر عليهم هذا القول ، يعني هذا الذي تقولونه لا يكون إلا بأن عاهدتم اللّه عليه فهو لا يخلف عهده ، ويؤيده إعادة لن ، ثم اعلم في تسليم المصنف للزمخشري إجازة كون أم في الآية متصلة اعترافا بأنه لا يلزم في الاستفهام بالهمزة السابقة عليها أن يكون حقيقيا ، وهو خلاف ما قرره أولا ، وقد مضى له منه مواضع . ( ويجوز أن تكون منقطعة اه ) وعليه فالاستفهام في اتخذتم للإنكار وفي تقولون للتقرير بمعنى التحقيق والتثبيت ، وإن شئت فبمعنى الحمل على الإقرار . ( ومن ذلك قول المتنبي :أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتناد ) « 1 »المنوطة المعلقة بالتناد على حذف مضاف أي : المعلقة بيوم التناد وهو يوم القيامة ( فإن قدرتها ) أي : أم ( فيه ) أي : في قول المتنبي ويحتمل عوده إلى البيت ( متصلة فالمعنى : أنه
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو للمتنبي في ديوانه 2 / 74 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 676 .