تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين ، فقال : لا حاجة إلى تقدير مبتدأ ، وزعم أنها تعطف المفردات ك « بل » ، وقدّرها هنا ب « بل » دون الهمزة ، واستدلّ بقول بعضهم : « إن هناك لإبلا أم شاء » بالنصب ، فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر ل « شاء » ناصب ، أي : أم أرى شاء .

[ تنبيه : قد ترد « أم » محتملة للاتّصال والانقطاع ]

تنبيه : قد ترد « أم » محتملة للاتّصال والانقطاع : فمن ذلك قوله تعالى :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 80 ] ، قال الزمخشريّ : يجوز في « أم » أن تكون معادلة بمعنى : أي الأمرين كائن ، على سبيل التّقرير ،
شرح
الواقع بعد الهمزة جملة لا مفردا كما أسلفناه في أوائل الكتاب ، ( وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين فقال : لا حاجة لتقدير مبتدأ وزعم أنها تعطف المفردات كبل ، وقدرها هنا ببل دون الهمزة ) ، وقد يعارض هذا الكلام بقوله بعد في بيت المتنبي : وأظهر الوجهين الاتصال لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون سداد خبرا عنه في وجه الانقطاع كما لزم عند الجمهور في إنها لإبل أم شاء ، وذلك لأن قوله عند الجمهور مقتض لوجود الخلاف في لزوم دخول المنقطعة على الجمل ، وقوله : أولا يقتضي عدم الخلاف في ذلك ، فإن قلت : اعتبر هناك خلاف ابن مالك فعبر بالجمهور ، وأراد هنا بالإجماع إجماع من عداه فلا تعارض ، قلت : تعبيره بخرق الإجماع يؤذن في الظاهر بإلغاء هذا القول ، ونقله الخلاف ثانيا يقتضي اعتباره فجاء التعارض بحسب الظاهر على أن بعض العلماء تردد في إجماع النحاة هل يكون معتبرا بحيث لا يجوز خرقه كما مرّ في أول الألف المفردة . ( واستدل بقول بعضهم ) أي : بعض العرب ( إن هناك لإبلا أم شاء بالنصب ) عطف على إبلا فيتعذر حينئذ تقدير الهمزة ، والمعروف في هذا المثال قولهم : إنها لإبل أم شاء بالرفع كما مر ، ( فإن صحت روايته ) أي : رواية ابن مالك التي ذكرها بالنصب ، ( فالأولى أن يقدر لشاء ناصب أي : أم أرى شاء ) فتبقى المنقطعة على مقتضاها من الدخول على الجمل ولا يثبت خروجها عن أصلها بأمر محتمل ، وقضية تمسك المصنف بإجماع النحاة أن المنقطعة لا تدخل إلا على جملة أن يقول : فالواجب أن يقدر لشاء ناصب وإلا فالأولوية تقتضي عند « 1 » جواز تقدير الناصب ، وهو خرق الإجماع وذلك محذور عند فتأمله . ( تنبيه : قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع ، فمن ذلك قوله تعالى :قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ[ البقرة : 80 ] قال الزمخشري : يجوز في أم أن تكون معادلة ) أي : متصلة ( بمعنى أي الأمرين كائن ) وهذا الاستفهام ( على سبيل التقرير )
هامش
( 1 ) لعلها : عنده .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 190 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية