لمثل هذا ولدتني أمّي
فقال ثعلب : ألمثلي تقول هذا ؟ إنما أصير إليك لهذه المقطّعات والخرافات ، يروى البيت بالرّفع على الاستئناف ، وبالخفض على الاتباع ، وبالنّصب على الحال .
ولا تدخل « أم » المنقطعة على مفرد ، ولهذا قدّروا المبتدأ في « إنّها لإبل أم شاء » ،
شرح
لمثل هذا ولدتني أمي )تنقم بكسر القاف مضارع نقم بفتحها ، والعوان من الحروب التي قوتل فيها مرة ، وكأنهم جعلوا الأولى بكرا ، والبازل اسم فاعل من بزل البعير يبزل بزولا أي : انشق نابه ذكرا كان أو أنثى ، وذلك في السنة التاسعة وربما بزل في الثامنة ، ( فقال ثعلب : ألمثلي تقول هذا ، إنما أصير إليك لهذه المقطعات ) وهي جمع مقطعة ، وهي ما نقص عن عشرة أبيات ، ويقال لها أيضا المقطوع .
( والخرافات ) بتخفيف الراء وضم الخاء المعجمة جمع خرافة ، وهو الحديث الذي لا أصل له ، قيل : وأصل الخرافة ما اخترف ، أي : اجتني من الفواكه من الشجر ثم جعل اسما لما يتلهى به من الأحاديث ، ويقال : إن خرافة رجل من خرافة استهوته الجن فرجع إلى قومه وكان يحدثهم بالأباطيل ، وكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت : حديث خرافة ، وفي « الصحاح » وخراف اسم رجل من بني عذرة استهوته الجن ، فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال وخرافة حق اه .
قال صاحب « الكشف » ، وفي الحواشي عن المصنف يعني الزمخشري المسموع من العرب الخرافات بالتشديد ، ويجمع أيضا على خراريف .
( ويروى البيت بالرفع على الاستئناف ) أي : على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي أنا بازل عامين ، والجملة استئنافية ، ( وبالخفض على الاتباع ) أي : على البدل من الضمير في مني ، وفيه نظر فإن هذا بدل من ضمير الحاضر بدل كل ، وإنما يجوز إذا أفاد الإحاطة كقوله تعالى :تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا[ المائدة : 114 ] نعم الأخفش يقول بالجواز مطلقا وعليه يتمشى هذا ، ( وبالنصب على الحال ) من الضمير المذكور ، فإن قلت : هل في هذه الأبيات العيب المسمى بالإكفاء وهو اختلاف حرف الروي بما يقاربه في المخرج ؛ فإن الروي في الأولين نون وفي الثالث ميم ؟ قلت : لا فإن الروي فيها هو الياء ولم يختلف فلا إكفاء ، ( ولا تدخل أم المنقطعة على مفرد ولهذا قدروا المبتدأ في إنها لإبل أم شاء ) فقالوا : التقدير بل أهي شاء ، وإنما كان كذلك ؛ لأنها لا تكون منقطعة إلا إذا كانت بمعنى بل والهمزة ، ومن ضرورة ذلك أن يكون