يحشى جلده تبنا ويجعل بين يديها لتشمّه فتدرّ عليه ؛ فهي تسكن إليه مرّة ، وتنفر عنه أخرى .
وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله ؛ لانطواء قلبه على ضده ، وقد أنشده الكسائيّ في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي ؛ فرفع « رئمان » فردّه عليه الأصمعي ، وقال : إنه بالنصب ، فقال له الكسائيّ : اسكت ما أنت وهذا ؟ يجوز الرفع والنصب والجرّ فسكت . ووجهه أن الرفع على الإبدال من « ما » والنصب ب « تعطي » ، والخفض بدل من الهاء ، وصوّب ابن الشّجري إنكار الأصمعي ، فقال : لأن رئمانها للبوّ بأنفها هو عطيّتها إياه لا عطيّة لها غيره ؛ فإذا رفع لم يبق لها عطيّة في البيت ؛ لأن في رفعه إخلاء تعطي من مفعوله لفظا وتقديرا ،
شرح
تبنا ) وهو ما ينقطع من أصول الحنطة أو الشعير عند الدرس ( ويجعل بين يديها لتشمه ) بفتح الشين من باب علم يعلم ، وقد تضم فيكون من باب قتل يقتل ( فتدر عليه ، فهي تسكن إليه مرة ) ، لكونه ولدها ، والمرة في الأصل مصدر مر يمر ثم استعملت ظرفا على الاتساع ( وتنفر ) بكسر الفاء وضمها أي : تجزع وتتباعد ( عنه ) مرة ( أخرى ) لما تنكره من عدم حركته وخروجه عما كان عليه في حال الحياة .
( وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله ، لانطوائ قلبه على ضده ، وقد أنشده الكسائي في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي فرفع رئمان ) وهو بكسر الراء المهملة وإسكان الهمزة مصدر رئمت الناقة على ولدها إذا عطفت عليه وأحبته ، ( فرده عليه الأصمعي وقال : إنه بالنصب فقال له : اسكت ما أنت وهذا ) يعني لست من أئمة النحو حتى تنظر في وجوه الإعراب ، وإنما أنت لغوي تنقل المفردات ومعانيها ، أو قد يكون الأصمعي إنما أنكر من جهة الرواية لا من جهة الدراية ، يريد أن المروي في البيت النصب ولم يرو فيه الرفع فلا يتجه رد الكسائي عليه بقوله : ( يجوز الرفع والنصب والجر ) ؛ لأن هذا نظر فيما تقتضيه صناعة النحو ، وليس الكلام فيه إنما الكلام في المروي عن قائل هذا البيت ( فسكت ) الأصمعي .
( ووجهه ) أي : وجه ما ذكره الكسائي من تجويز وجوه الإعراب الثلاثة ( أن الرفع على الإبدال من ما ) وهو فاعل ينفع ، ( والنصب بتعطي ) على أنه مفعول ثان والأول محذوف أي :
إعطاء العلوق البوّرئمان أنف ( والخفض ) في رئمان أنف ( بدلا من الهاء ) في به العائدة على البوّ ( وصوّب ابن الشجري إنكار الأصمعي ، قال : لأن رئمانها للبوّ بأنفها هو عطيتها إياه لا عطية لها غيره ، فإذا رفع لم يسبق لها عطية في البيت ؛ لأن في رفعه إخلاء تعطي من مفعوله لفظا وتقديرا ) والبو جلد حوار يحشى فتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها ، والحوار ولد الناقة ، وما استند إليه