والذي يظهر لي قولهم ، إذ المعنى في نحو :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
[ الرعد : 16 ] ليس على الاستفهام ، ولأنه يلزم البصريّين دعوى التوكيد في نحو :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ
[ الرعد :
16 ] ، ونحو :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 84 ] ،
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
[ الملك : 20 ] ، وقوله [ من البسيط ] :
57 - أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ، * أم كيف يجزونني السّوأى من الحسن ؟
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن ؟
العلوق - بفتح العين المهملة - النّاقة التي علق قلبها بولدها ، وذلك أنه ينحر ثم
شرح
هي في هذه الحالة منقطعة أولا ؟ وعلى هذا فالخلاف لفظي وقد صرح التفتازاني في حاشية « الكشاف » بأن أم الداخلة على الاستفهام حرف لمجرد الإضراب بمعنى بل ، وليست متصلة ولا منقطعة ، فعلى هذا يصح نقل ابن الشجري فتأمله ، وفي كلام سيبويه الذي نقلناه من الكتاب أن حرف الإضراب لا يحذف ؛ لإيقاعه في الإلباس وهو ما كنا وعدنا به من قبل ، ( والذي يظهر قولهم ) أي : قول الكوفيين ( إذ المعنى في نحو :أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ[ الرعد : 16 ] ليس على الاستفهام ) إن إراد الحقيقي فلا يضر ، ولا يرد على البصريين فإنهم يقولون : إنها بمعنى بل والهمزة ، سواء كان الاستفهام المفاد بها حقيقيا أو غير حقيقي ، وقد سبق أنها في الآية بمعنى بل والهمزة التي للإنكار التوبيخي ، ( ولأنه يلزم البصريين دعوى التوكيد في نحوأَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ[ الرعد : 16 ] ونحوأَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النمل : 84 ] ونحو :أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ[ الملك : 20 ] ) وفي كلامه حذف العاطف كما عرفت ، وهذا منه بناء على أن البصريين لا يقولون بأن أم لا تجيء لمجرد الإضراب ، وقد أسلفنا أنهم يقولون بذلك ويوافقون الكوفيين عليه ، لكن يخالفونهم في تسميتها في هذا الحالة منقطعة ، فظهر أن كلام المصنف غير محرر ( وفي قوله ) بالجر عطفا على ما أضيف إليه نحو من قوله في نحوأَمْ هَلْ تَسْتَوِيأو على نحو أي وفي قوله :( أنّى جزوا عامرا سوأ بفعلهم * أم كيف يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ماضن باللبن ) « 1 »فأدخل أم على كيف في البيت الأول وفي البيت الثاني ، فتكون لمجرد الإضراب وإلا لزم دعوى التأكيد .
( العلوق بفتح العين المهملة الناقة التي علق قلبها بولدها ، وذلك أنه ينحر ثم يحشي جلده
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لأفنون بن صريم التغلبي في البيان والتبيين 1 / 20 ، وبلا نسبة في الخصائل 2 / 184 .