تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وزعم أبو عبيدة أنها قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرّد ، فقال في قول الأخطل [ من الكامل ] :
56 - كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا
إن المعنى : هل رأيت . ونقل ابن الشّجري عن جميع البصريّين أنها أبدا بمعنى « بل » والهمزة جميعا ، وأن الكوفيّين خالفوهم في ذلك ،
شرح
( وزعم أبو عبيدة ) بالتصغير وهاء تأنيث ( أنها قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرد ) عن الإضراب ( فقال في قول الأخطل :كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا « 1 »إن المعنى هل رأيت ) وغيره يجعلها متصلة ، والهمزة المعادلة لها محذوفة ، أي : أكذبتك عينك أم رأيت ؟ وواسط بلد بالعراق اختطها الحجاج في ستين ، وهو مصروف وقد يمنع ، ويقال لها أيضا : واسط القصب ، والغلس ظلمة آخر الليل ، والرباب بفتح الراء السحاب الأبيض ، واسم امرأة . ( ونقل ابن الشجري عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا ، وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك ) فقالوا : تارة تكون كذلك كما قال البصريون وتارة تكون لمجرد الإضراب كما مر ، فإن قلت : كيف يصح النقل المذكور عن جميع البصريين ، وهذا إمامهم العظيم سيبويه قال في « الكتاب » في الباب الذي عقده لبيان أم : لم دخلت على حروف الاستفهام ولم تدخل على الألف ما نصه : قلت : فما بال أم تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف ، فقال : إن أم إنما تجيء ههنا بمنزلة لا بل ؛ للتحويل من الشيء إلى الشيء ، والألف لا تجيء أبدا إلا مستقبلة فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها ، واحتاجوا إلى أم إذ كانت لترك شيء إلى شيء ؛ لأنهم لو تركوها فلم يذكروها لم يتبين المعنى ، ففي هذا الكلام دليل واضح على أن أم إذا دخلت على أداة استفهام ، نحوأَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النمل : 84 ] تكون لمجرد الإضراب ، فكيف يصح النقل عن جميع البصريين أنها دائما بمعنى بل والهمزة ؟ قلت : يحتمل أن يكون البصريون قائلين جميعا : بأن أم المنقطعة بمعنى بل والهمزة دائما وأن الآتية لمجرد الإضراب ليست متصلة ولا منقطعة ، والكوفيون يقولون هي في القسمين منقطعة . والحاصل أن أهل البلدين اتفقوا على أن أم تجيء للإضراب المجرد ، لكن اختلفوا هل
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو للأخطل في ديوانه ص 385 ، وخزانة الأدب 6 / 9 ، وبلا نسبة في الأغاني 7 / 79 .