تتضمّن مع ذلك استفهاما طلبيّا .
فمن الأول :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
[ الرعد : 16 ] . أمّا الأولى فلأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام ، وأما الثّانية فلأنّ المعنى على الإخبار عنهم باعتقاد الشركاء ، قال الفرّاء : يقولون « هل لك قبلنا حقّ أم أنت رجل ظالم » ، يريدون : بل أنت .
ومن الثاني :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) [ الطور : 29 ] تقديره : بل أله البنات ولكم البنون ؛ إذ لو قدرت للإضراب المحض لزم المحال .
ومن الثالث قولهم : « إنّها لإبل أم شاء » التقدير : بل أهي شاء .
شرح
الاستفهام ( وقد تتضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا أو استفهاما طلبيا ) فهذه ثلاثة أقسام :
( فمن الأول ) : وهو ما تكون فيه للإضراب المجرد قوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُأَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ[ الرعد : 16 ] أم ( الأولى فلأنه لا يدخل الاستفهام على الاستفهام ) ، فلو كانت متضمنة هنا للاستفهام ، وقد دخلت على هل الاستفهامية للزم دخول الاستفهام ، والتوكيد خلاف الأصل .
( وأما ) أم ( الثانية ) الداخلة على قوله :جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ( فلأن المعنى على الإخبار عنهم باعتقاد الشركاء ) لا استفهامهم عن ذلك ، ولا مانع من جعلها متضمنة للاستفهام التوبيخي ، ففيه مع الإخبار بإشراكهم إفادة توبيخهم ، وهو أولى من جعلها لمجرد الإضراب كما ذكر ، قال الزمخشري : أم جعلوا بل أجعلوا ومعنى الهمزة الإنكار .
( وقال الفراء : يقولون ) أي : العرب ( هل لك قبلنا ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي : في جهتنا ( حق أم أنت رجل ظالم ؟ يريدون بل أنت ) رجل ظالم على الإخبار بظلم المخاطب ، ولا استفهام البتة .
( ومن الثاني ) : وهو ما تتضمن فيه أم مع الإضراب استفهاما إنكاريا قوله تعالى :أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ( 39 ) [ الطور : 39 ] تقديره : بل أله البنات ولكم البنون إذ لو قدرنا أم للإضراب المحض لزم المحال ، ( ومن الثالث ) وهو متضمنا للاستفهام الطلبي ( قولهم : إنها لإبل أم شاء التقدير : بل أهي شاء ) إذ غرض المتكلم بذلك من العرب على ما فهمه عنه الأئمة المشافهون له الاستفهام الحقيقي ، لا الإخبار ، والشاء جمع شاة ، وهي الواحدة من الغنم للذكر والأنثى ، وتكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش كذا في « القاموس » .