تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ الوجه الثاني : أن تكون منقطعة ]

الوجه الثاني : أن تكون منقطعة ، وهي ثلاثة أنواع : مسبوقة بالخبر المحض ، نحو :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ السجدة : 2 - 3 ] ، ومسبوقة بهمزة لغير استفهام ، نحو :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] ، إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتّصلة لا تقع بعده ، ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
[ الرعد : 16 ] . ومعنى « أم » المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ، ثم تارة تكون له مجرّدا ، وتارة
شرح
قلت : ما ادعاه [ من ] أن حذف المعطوف عليه شاذ غير مقيس لم أقف عليه إلا من جهته ، وقد خرج جماعة على ذلك قوله تعالى :اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ[ البقرة : 60 ] أي : فضرب فانفجرت ولم يتعقبه أحد من الأئمة فيما علمت ، وقال ابن مالك في « التسهيل » : ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرا وبالفاء قليلا ، وقدر ذلك مع أو ولم يذكر وقوع ذلك مع أم . وأما دعواه أن الاستفهام المفاد بالهمزة المصاحبة لأم المتصلة لا بد أن يكون على حقيقته فهو موافقة لدعوى المصنف فيما تقدم ، وعلى ذلك فكان من الواجب عليه أن لا يسلم للزمخشري دعوى الاتصال في هذه الآية ، واللّه تعالى أعلم . ( الوجه الثاني ) من أوجه أم الأربعة : ( أن تكون منقطعة وهي ثلاثة أنواع مسبوقة بالخبر المحض نحو :تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ 2 أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ[ السجدة : 2 - 3 ] ) معناه بل أيقولون : افتراه إنكارا لقولهم وتعجبا منه ؛ لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه ، ( ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام ، نحو :أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها[ الأعراف : 195 ] إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي والمتصلة بها لا تقع بعده ) ، وإنما تقع بعد الاستفهام الحقيقي كما قدمه في أول الكلام على أم ، وقد عرفت ما فيه ( ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحوهَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ[ الرعد : 16 ] ) وهذا الحصر في الأنواع الثلاثة منقوض بمثال سيبويه أعمرو عندك أم عندك زيد ، فإن أم فيه منقطعة مع أنه ليس شيئا من تلك الثلاثة ، وهذا الإشكال أوردته قديما وأظنه في سنة سبع وتسعين وسبعمائة على الشيخ محب الدين ولد المصنف رحمه اللّه تعالى ، حيث كان يقرأ عليه هذا المحل في حلقة تدريسه بالقاهرة ولم يجب بشيء . ( ومعنى أم المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ، ثم الغالب أن تكون له مجردا ) عن