تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تقولون : أتفعل هذا أم لا ، والأصل أم لا تفعل . قلت : إنما وقع الحذف بعد « لا » ، ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا ، وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل ، فكأن الجملة هنا مذكورة ، لوجود ما يغني عنها . وأجاز الزمخشريّ وحده حذف ما عطفت عليه « أم » في
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
[ البقرة : 133 ] . يجوز كون « أم » متصلة على أن الخطاب لليهود ، وحذف معادلها ، أي : أتدّعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء ؟ وجوّز ذلك الواحديّ أيضا ، وقدّر : أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهوديّة أم كنتم شهداء ، انتهى .
شرح
تقولون : أتفعل هذا أم لا ، والأصل أم لا تفعل ) فحذف المعطوف وهو تفعل ، وبقي العاطف وهو أم ( قلت : إنما وقع الحذف بعد لا ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل ، فكأن الجملة هنا مذكورة لوجود ما يغني عنها ) ولو منع المصنف كون المعطوف هنا مجموع لا تفعل ، وهذا المجموع لم يحذف وإنما حذف بعضه والكلام في الأول لا في الثاني ، فيتجه على المصنف مؤاخذة من جهة تسليمه للسائل أن المعطوف حذف ، وليس كذلك على أن ظاهر كلامه أن أم في المثال المذكور متصلة ، ولذلك جعلها عاطفة وإلا فالمنقطعة غير عاطفة على ما صرح به المغاربة ، وقد علمت أن سيبويه يرى أنها في مثل هذا التركيب منقطعة كما مر قريبا . ( وأجاز الزمخشري حذف ما عطفت ) بالبناء للفاعل ، أي : حذف اللفظ المعطوف عليه الذي عطفت ( عليه أم ) مدخولها ( فقال في :أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ[ البقرة : 133 ] يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود وحذف معادلها ، أي : أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء ، وجوز ذلك الواحدي أيضا وقدر أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء ، انتهى ) قال القاضي عماد الدين الكندي في تفسيره المسمى « بالكفيل » جعلها متصلة مشكل من وجهين ، من اللفظ والمعنى . أما اللفظ : فلأن المتصلة حرف عطف ، وتقدير معطوف عليه محذوف شاذ غير مقيس . وأما المعنى : فإن أم المتصلة لا بد أن تقدر بأيهما أو أيهم ؛ لأن المستفهم بها يجهل أحد الشيئين فيريد تعيينه ، وهذا مستحيل في حق الباري تعالى ، فإن قلت : الاستفهام في هذا خارج عن بابه ، قلت : هذا إنما يكون في الهمزة وحدها ، أو ما ضارعها من حروف الاستفهام ، وأما أم المتصلة التي يتقدمها همزة الاستفهام فلا يكون الاستفهام فيها إلا على بابه حقيقة ، إلى هنا كلامه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 182 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية