تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والرابع : أن لا يكون في الجملة السابقة أحرف القول ؛ فلا يقال : « قلت له أن افعل » . وفي شرح الجمل الصّغير لابن عصفور أنها قد تكون مفسّرة بعد صريح القول ، وذكر الزمخشري في قوله تعالى :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة : 117 ] أنّه يجوز أن تكون مفسّرة للقول على تأويله بالأمر ، أي : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ، وهو حسن ، وعلى هذا فيقال في هذا الضابط : أن لا يكون فيها حروف القول إلا والقول مؤوّل بغيره ،
شرح
الإيحاء الواقع هنا ، وقال قبل ذلك : الإيحاء إلى النحل إلهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم به لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه ، وإلا فنيقتها « 1 » في صنعتها ولطفها في تدبير أمرها ، وإصابتها فيما يصلحها دلائل بينة شاهدة على أن اللّه تعالى أودعها علما بذلك ، وفطنها كما أولى أولي العقول عقولهم هذا كلامه ، وارتكاب أن الوحي في الآية فيه معنى القول ليس ببعيد . ( والرابع ) من الشروط ( أن لا يكون في الجملة السابقة ) على أن المفسرة ( أحرف القول ) فلا يقال : قلت له : أن افعل لعدم وجوده في كلامهم ، وبتقدير وجوده لا تتعين أن فيه للتفسير لجواز أن تكون زائدة ( وفي « شرح الجمل » ) لأبي القاسم الزجاجي ( الصغير ) صفة للشرح المنسوب ( لابن عصفور ) وله عليه شرح آخر كبير ( أنها ) أي : أن التفسيرية ( قد تكون مفسرة بعد صريح القول ) والخلاف في المسألة مأثور ، ولم أقف على العلة المقتضية لاشتراط عدم القول الصريح ( وذكر الزمخشري في قوله تعالى :ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ[ المائدة : 117 ] أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ، وهو حسن و ) إذا بنينا ( على هذا ) التأويل الذي ذكره الزمخشري ( فيقال في هذا ) المقام الذي نحن فيه : ( الضابط ) بالرفع على أنه مبتدأ خبره ( أن لا يكون فيها ) أي في الجملة السابقة ( حروف القول إلا والقول مؤول بغيره ) وهذه الجملة الواقعة بعد إلا حال من الضمير المستكن في فيها ، أو يحتمل أن يكون الضابط مجرورا على أنه صفة لهذا ، ويكون قوله أن لا يكون فيها الخ خبر مبتدأ محذوف ، والجملة منه ومن خبره معمول القول . واعلم أنه قد نقل عن الزمخشري أنه قال في غير « الكشاف » : كأن الأصل ما أمرتهم إلا ما أمرتني به ، فوضع القول موضع الأمر رعاية لقضية الأدب الحسن ؛ لئلا يجعل نفسه وربه معا آمرين ودل على الأصل بإدخال أن المفسرة ، ولابتناء جعل القول في معنى الأمر على هذه النكتة
هامش
( 1 ) أي : تأنقها . انظر الصحاح .