تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والثالث : أن يكون في الجملة السّابقة معنى القول كما مرّ ، ومنه
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
[ ص : 6 ] ، إذ ليس المراد الانطلاق المشي ، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام ، كما أنّه ليس المراد بالمشي المشي المتعارف ، بل الاستمرار على الشيء . وزعم الزمخشريّ أنّ التي في قوله تعالى :
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
[ النحل : 68 ] مفسّرة ، وردّه أبو عبد اللّه الرازي بأنّ قبله
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] ، والوحي هنا إلهام باتّفاق ، وليس في الإلهام معنى القول ، قال : وإنما هي مصدريّة ، أي باتخاذ الجبال بيوتا .
شرح
وليس كذلك بل مثل لكلتا الجملتين الفعلية والاسمية في صدر الكلام بقوله تعالى :فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ[ المؤمنون : 27 ] وقوله تعالى :وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ[ الأعراف : 43 ] . ( والثالث أن يكون في الجملة السابقة معنى القول كما مر ، ومنهوَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا[ ص : 6 ] إذ ليس المراد بالانطلاق المشي ، بل ) المراد به ( انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام ) فيكون فيه معنى القول ، وكأنه واللّه أعلم قصد بذكر هذه الآية وبيان أنها مما نحن فيه الرد على من تمسك بها على جواز تفسير أن لما فيه من صريح القول مدعيا أن التقدير : وانطلق الملأ منهم قائلا بعضهم لبعض أن امشوا ، فأبطل المصنف التمسك بها بما ذكره من أن المراد انطلاق الألسنة بذلك الكلام وليس المراد به المشي المعروف ، وأجيب أيضا باحتمال أن تكون أن في الآية زائدة لا مفسرة ، أو بأن صريح القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور ، قال الرضي : أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول ؛ لأن المنطلقين عن مجلس يتفاوضون عما جرى فيه ، أو بأن انطلق الملأ بمعنى انطلقوا في القول وشرعوا فيه ، قلت : وهذا الأخير هو الذي قاله المصنف ، والذي قبله ذكره الزمخشري قال اليمني : والمراد أن الانطلاق متضمن لمعنى القول على العادة المعهودة ، وإنما قلنا على العادة المعهودة ليعلم أنه ليس بفعل في معنى القول كما في كتبت ونحوه ، ولكنه لما لم ينفك عنه من حيث العادة نزل منزلة ما هو في معناه ( كما أنه ليس المراد بالمشي ) المشي ( المتعارف ) وهو المشي على الأرجل ( بل المراد به الاستمرار على المشي ) أي دوموا على عبادة أصنامكم واستمروا عليها . ( وزعم الزمخشري أن التي في قوله تعالى :أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً[ النحل : 68 ] مفسرة ورده أبو عبد اللّه الرازي ) بزاي قبل ياء النسبة نسبة إلى الري على خلاف القياس ( بأن قبلهوَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ[ النحل : 68 ] والوحي هنا إلهام باتفاق وليس في الإلهام معنى القول ) فلا تكون أن مفسرة ، قال : وإنما هي مصدرية على تقدير الباء قبلها ( أي : باتخاذ الجبال بيوتا ) والصواب : باتخاذ بيوت من الجبال ، على أن الزمخشري صرح بأن الإيحاء فيه معنى القول ، يريد