تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وهذا وهم فاحش ، لأنّ حروف الجرّ - زائدة كانت أو غير زائدة - لا تدخل إلّا على الاسم أو ما في تأويله . تنبيه - ذكر بعض الكوفيّين وأبو عبيدة أنّ بعضهم يجزم ب « أن » ، ونقله اللّحياني عن بعض بني
شرح
وهذا ) الذي أجاب به أبو حيان من احتمال الباء للزيادة في ذلك ( وهم فاحش ) والوهم بفتح الهاء مصدر وهم بكسر الهاء يوهم بفتحها إذا غلط ، قال القرطبي في المفهم حكاية عن ثعلب : إنه يقال : وهمت في الحساب وغيره أوهم أي غلطت أغلط ، وعلى هذا فمصدره الوهم بالفتح ؛ لأن فعل بفتح العين مصدر قياسي بفعل اللازم المكسور العين من غير الألوان كفرح فرحا وجوي جوى وفي « الصحاح » : وهمت في الحساب بالكسر أوهم وهما إذا أغلطت فيه وسهوت ، وظاهر هذا اختصاصه بالغلط في الحساب ، وأما الوهم بإسكان الهاء فمصدر قولك : وهمت في الشيء بالفتح وهم بذلك إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، وهذا المعنى ليس مرادا هنا ، وقد قال المصنف في الباب الثاني من الكتاب في أثناء الكلام على الجمل التي لها محل من الإعراب ، وهي الواقعة مفعولا حيث تكلم على المسألتين ؛ ( لأن حروف الجر زائدة كانت أو غير زائدة لا تدخل إلا على الاسم أو ما في تأويله ) وإذا جعلت في مثال سيبويه المتقدم تفسيرية كما ادعاه أبو حيان كانت الباء الجارة داخلة على غير اسم ، ولا ما هو في تأويل الاسم ، قلت : ويجب أن يخصص هذا بما إذا كانت حروف الجر غير مكفوفة ، وإلا فالمكفوفة تدخل على غير الاسم ولا ما هو في تأويله ، وبعد هذا كله فأنا أقول : لم يقم دليل للجماعة على أن الموصولة بالماضي والأمر هي الناصبة للمضارع ، لا سيما وسائر الحروف الناصبة لا تدخل على غير المضارع ، فادعاء خلاف ذلك في أن من بين أدوات النصب خروج عن النظائر من غير داع إليه ، ولا دليل لهم أيضا على أن التي يذكر بعدها فعل الأمر أو النهي موصول حرفي ، إذ كل موضع تقع فيه كذلك محتمل لأن تكون تفسيرية أو زائدة . فالأول نحو : أرسلت إليه أن قم أو لا تقم ، ومنهإِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ[ نوح : 1 ] . والثاني نحو : كتبت إليه بأن قم أو بأن لا تقم فأن فيه زائدة ، زيدت لكراهة دخول حرف الجر على الفعل في الظاهر والمعنى كتبت إليه بقم أو بلا تقم ، أي : بهذا اللفظ وإنما دخلت في التحقيق على ما هو اسم ، وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل . ( تنبيه : ذكر بعض النحويين وأبو عبيدة ) بصيغة التصغير وهاء تأنيث في آخره ( أن بعضهم ) أي بعض العرب ( يجزم بأن ونقله اللحياني ) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة ( عن بعض بني
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 122 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية