تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الثاني : أنهما لم يقعا فاعلا ولا مفعولا ، لا يصح « أعجبني أن قم » ، ولا « كرهت أن قم » كما يصح ذلك مع الماضي ومع المضارع . والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التقدير بالمصدر كفوات معنى المضيّ والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور ، ثم إنه يسلّم مصدريّة « أن » المخفّفة من المشددة مع لزوم مثل ذلك فيها في نحو :
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور : 9 ] ، إذ لا يفهم الدّعاء من المصدر إلّا إذا
شرح
الدليل ( الثاني : أنهما لم يقعا فاعلا ولا مفعولا ) والمصدرية الموصولة بغير الطلب يصح وقوعها مع صلتها فاعلا نحو أعجبني أن أحسنت وأن تحسن ، ومفعولا نحو كرهت أن أساءت وأن تسيء بخلاف الموصولة بالطلب فإنه لا يصح فيها ذلك ، ألا ترى أنه ( لا يصح أعجبني أن قم ولا كرهت أن قم كما يصح ذلك مع الماضي ومع المضارع كما مثلناه ) والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التقدير بالمصدر كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولية بالماضي نحو أعجبني أن قمت ( والموصولة بالمضارع ) نحو أعجبني أن تقوم ( عند التقدير المذكور ) وذلك أنك إذا أولت بالمصدر فيهما فقلت : أعجبني قيامك فات معنى المضي والاستقبال ، كما أنك إذا أولت بالمصدر في قولك : كتبت إليه بأن قم ، فقلت : كتبت إليه بالقيام فات معنى الأمر فكما أنه لا يضر فوات ما دلت عليه الصيغة في الأول لا يضر في الثاني ، ولا فرق . قلت : ولأبي حيان أن يفرق بأن الدلالة على الزمن عند السبك بالمصدر لم تفت بالكلية ، والفائت إنما هو الدلالة الوضعية فقط ، وإلا فمعنى الزمن مدلول عليه التزاما ضرورة أن الحدث لا بدله من زمان ، بخلاف معنى الأمر فإنه فات بالكلية ، ولا يلزم من اغتفار الأول اغتفار الثاني ، على أنا نقول : الموصولة بالأمر والنهي عند التأويل بالمصدر إنما تؤول بمصدر مأخوذ من المادة التي تدل على الطلب ، فإذا قلت : كتبت إليه بأن قم أو بأن لا تقم فالمعنى : كتبت إليه بالأمر بالقيام أو بالنهي عنه ، فإنما فات الدلالة بالصيغة فقط ، وعلى ذلك جرت عادة الزمخشري في مواضع من « الكشاف » وصرح به في سورة نوح فقال في قوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ[ نوح : 1 ] فقال : إن الناصبة للفعل أي : إنا أرسلناه بأن أنذر أي : بأن قلنا له : أنذر أي بالأمر بالإنذار ( ثم إنه ) أي : أبا حيان ( يسلم مصدرية أن المخففة من المشددة مع لزوم مثل ذلك فيها في نحووَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها[ النور : 9 ] ) على قراءة نافع بتخفيف النون وكسر الضاد ، فالفعل دعائي وعند التأويل بالمصدر يفوت معنى الدعاء ؛ ( إذ لا يفهم الدعاء من المصدر إلا إذا