تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والصواب قول البصريّين : إنها « أن » الناصبة أهملت حملا على « ما » أختها المصدريّة ، وليس من ذلك قوله [ من الطويل ] :
36 - ولا تدفننّي في الفلاة ، فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
كما زعم بعضهم ، لأن الخوف هنا يقين ، ف « أن » مخففة من الثقيلة .
شرح
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى[ المزمل : 20 ] أو بحرف نفي نحوأَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا[ طه : 89 ] وهذا على الغالب وقد تتصل بالفعل المتصرف الخبري غير مقترنة بشيء من ذلك كقوله :علموا أن يؤملون فجادوا * قبل أن يسألوا بأعظم سؤل « 1 »وما خرج عليه الكوفيون ذلك البيت من هذا القبيل ( والصواب قول البصريين إنها أن الناصبة أعملت حملا على أختها ما المصدرية ) بدليل أن الشاعر أعمل أولا حيث قال : أن تحملا ، وثانيا حيث قال : وتصنعا ، ورابعا حيث قال وأن لا تخبرا ، فيحمل قوله ثالثا أن تقرآن على أن هذه هي تلك ، ولكنه أهملها لما ذكر ( وليس من ذلك ) أي من إهمال أن الناصبة ( قوله ) أي قول أبي محجن الثقفي بكسر الميم وإسكان الحاء المهملة وفتح الجيم :( إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها « 2 » ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقهاكما زعم بعضهم ؛ لأن الخوف هنا يقين وأن مخففة من الثقيلة ) لا الناصبة أهملت ، وقد يقال : لا يلزم من تيقن العقلاء أنه لا يذوقها بعد الموت حمل الخوف على اليقين عند هذا الشاعر ، لأن اشتهاره بشربها ومغالاته في محبتها أمر مشهور ، وله في ذلك حكايات معروفة ، فلعل ذلك حمله على أن يخاف ولم يقطع بما يتيقنه غيره ، ولذلك أمر بدفنه إلى جانب الكرمة رجاء أن ينال منها بعد الموت ، ومن ثم قيل إن هذا أحمق بيت قالته العرب . ويحكى أن معاوية رضي اللّه تعالى عنه ، قال لولد أبي محجن هذا أبوك الذي يقول : إذا مت فادفني البيتين ، فقال : أبي الذي يقول :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 372 ، وتخليص الشواهد ص 383 . ( 2 ) الأبيات من البحر الطويل ، وهي لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص 48 ، والأغاني بلفظ ( تروي شاشي ) 18 / 384 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 125 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية