كان مفعولا مطلقا نحو سقيا ورعيا .
وعن الثاني أنه إنّما امتنع ما ذكره لأنه لا معنى لتعليق الإعجاب والكراهية بالإنشاء ، لا لما ذكر ، ثم ينبغي له أن لا يسلم مصدرية « كي » ، لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا ، وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل .
ثم مما يقطع به على قول بالبطلان حكاية سيبويه : « كتبت إليه بأن قم » ، وأجاب عنها بأن الباء محتملة للزيادة مثلها في قوله [ من البسيط ] :
32 - هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسّور
شرح
كان مفعولا مطلقا نحو سقيا ورعيا ) وهو في الآية ليس بمفعول مطلق ، فلا يفهم منه الدعاء ، فإن قلت : ينتقض هذا بنحو سلام عليكم فإنه مفيد للدعاء ، وهو ليس بمفعول مطلق .
قلت : هو بحسب الأصل مفعول مطلق ، فإن أصله قبل الرفع سلاما عليكم أي : سلمت سلاما ، ثم عدل إلى الرفع للدلالة على الثبوت فإفادته للدعاء إنما هو باعتبار كونه في الأصل مفعولا مطلقا .
( و ) الجواب ( عن الثاني أنه إنما امتنع ما ذكره ) من نحو : أعجبني أن قم وكرهت أن قم ( لأنه لا معنى لتعلق الإعجاب والكراهية بالإنشاء ) الذي لا خارج له ( لا لما ذكر ) هو أن المصدرية لا بد من صحة وقوعها مع صلتها فاعلا أو مفعولا ، وقد أسلفنا أن الموصولة بفعل أمر مؤول مع صلتها بمصدر مادته تدل على الطلب ، وإذا فعلت ذلك هنا لم يظهر مانع من تعلق الإعجاب والكراهية به إذ التقدير : أعجبني الأمر بالقيام وكرهت الأمر ، ( ثم ينبغي له أن لا يسلم مصدرية كي لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل ) نحو جئت لكي تكرمني وهو قد سلم مصدريتها فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه ، ( ثم مما يقطع به على ) التباس ( قوله بالبطلان حكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم ) فإنه لا محيص فيه عن كون أن مصدرية لوجود حرف الجر ، فيلزم كون مدخوله اسما صريحا أو مؤولا به ولا سبيل إلى التأويل إلا بأن تكون مصدرية .
( وأجاب عنها ) أي عن حكاية سيبويه ( بأن الباء محتملة للزيادة ، مثلها في قوله : )تلك الحرائر لاربات أخمرة * سود المحاجر ( لا يقرأن بالسور « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للراعي النميري ، انظر ديوانه 7 ، والأغاني 24 / 155 ، وأدب الكاتب 1 / 416 .