تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقد يرفع الفعل بعدها كقراءة ابن محيصن
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] ، وقول الشاعر [ من البسيط ] :
35 - أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا
وزعم الكوفيّون أنّ « أن » هذه هي المخفّفة من الثّقيلة شذّ اتّصالها بالفعل ،
شرح
( وقد يرفع الفعل المضارع بعدها ) أي : بعد أن المصدرية فتكون حينئذ مهملة ( كقراءة ابن محيصن ) بنون بعد الصاد المهملة على صيغة تصغيرها محصنلِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ[ البقرة : 233 ] بضم الميم فدل على أنها قد تهمل ، وفيه نظر ؛ لاحتمال أن يكون المضارع مسندا إلى ضمير الغائبين عائدا على من رعاية لمعناها بعد رعاية لفظها . فإن قلت : لو كان كذلك لرسم بالواو والألف على ما تقرر في علم الخط ، قلت : رسم المصحف لا يجري على القياس المقرر في هذا الفن ، وإنما هو سنة تتبع وكم فيه من أشياء خارجة عن قياس الخط المصطلح عليه ، وفي الباب الخامس من الجهة الرابعة منه أن بعضهم ذهب في الآية إلى أن الأصل أن يتموا بالجمع قال المصنف : وهو حسن . ( وقول الشاعر ) بخفض قول عطفا على قراءة ابن محيصن :يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لاقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي خف محملها * وتصنعا نعمة عندي بها ويدا ( أن تقرآن على أسماء ويحكما * مني السّلام وأن لا تشعرا أحدا ) « 1 »أن تحملا منصوب بفعل مقدر أي : أسألكما وأن تقرآن إما في محل نصب بدلا من أن تحملا أو من حاجة ، وإما في محل رفع خبر مبتدأ محذوف عائد إلى حاجة أي : هي أن تقرآن ، فقد أهمل الشاعر بعد ما أهمل وأعمل بعد ما أهمل ( وزعم الكوفيون أن هذه هي المخففة من الثقيلة عند اتصالها بالفعل ) وذلك أن المخففة إذا وقع بعدها فعل ، فإن كان جامدا نحووَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ[ الأعراف : 185 ]وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى( 39 ) [ النجم : 39 ] أو دعاء نحووَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهافي قراءة نافع بصيغة الماضي فلا تحتاج إلى فاصل بينها وبين ذلك الفعل وإن لم يكن جامدا ولا دعاء فلا بد من الفصل بقد ، نحووَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا[ المائدة : 113 ] أو بلو نحووَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ[ الجن : 16 ] أو بحرف تنفيس نحو
هامش
( 1 ) الأبيات من البحر البسيط ، الأول بلا نسبة في اللسان 3 / 176 ( وصل ) ، والبيت الثالث بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 333 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 124 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية