تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
اتّفاقا ، ودون هذا أن يكون ماضيا غير ناسخ ، نحو قوله [ من الكامل ] :
22 - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
ولا يقاس عليه خلافا للأخفش ، أجاز « إن قام لأنا ، وإن قعد لأنت » ، ودون هذا أن يكون مضارعا غير ناسخ كقول بعضهم : « إن يزينك لنفسك ، وإن يشينك لهيه » ، ولا يقاس عليه إجماعا .
شرح
اتفقوا على ذلك ( اتفاقا ودون هذا أن يكون ) الفعل ( ماضيا غير ناسخ ) فيكون قليلا لا كثيرا ( نحو :شلت يمينك إن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد ) « 1 »الشلل فساد في اليد يقال شلت يده بالفتح تشل فهو من باب علم يعلم ( ولا يقاس عليه خلافا للأخفش ) وقد عرفت وجه نصب خلافا في مثل ذلك ( أجاز إن قام لأنا وإن قعد لأنت ) والجماعة يمنعون مثل هذا ، ويعدون ما ورد منه كالبيت المتقدم شاذا ( ودون هذا ) في القلة ( أن يكون مضارعا غير ناسخ كقول بعضهم : إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه ) « 2 » . فحرف المضارعة من هذين الفعلين مفتوح ، يقال : زانه يزينه وشانه يشينه والهاء من لهيه للسكت ، ومثل هذا التركيب من الشذوذ بمكان ( ولا يقاس عليه ) أجمعوا على ذلك ( إجماعا ) فإن قلت : لم كان الأكثر دخول إن المخففة على الأفعال الناسخة ، قلت : لما أخرجوها عن وضعها بدخولها على الفعل آثروا في ذلك الفعل أن يكون من أفعال المبتدأ والخبر ؛ لئلا يزول عنها وضعها بالكلية ، ألا ترى أنها إذا دخلت على ما ذكرنا يكون مقتضاها مؤخرا عليها ، إذا الاسمان مذكوران بعدها ؛ لأنك إذا قلت إن كان زيد لقائما فمعناه إن زيدا لقائم ، هذا معنى كلام ابن الحاجب ، فإن قلت فلم كان الأكثر أن يكون ذلك الفعل الناسخ ماضيا ؟ قلت : لم أر من تعرض لهذا السؤال ، ويمكن أن يجاب عنه بأن إن وأخواتها مشابهة للفعل لفظا ومعنى . أما لفظا فلبنائها على الفتح ولكونها ثلاثية ورباعية وخماسية كالفعل . وأما معنى فلأنها في معنى أكدت وشبهت واستدركت وتمنيت وترجيت هكذا قرره نجم الدين سعيد في « شرح الكافية » وذكره غيره أيضا ، ومقتضاه مشابهتها للفعل الماضي فقصدوا في
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لعاتكة بنت زيد ، انظر : الأغاني 18 / 68 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 548 ، والإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 641 . ( 2 ) انظر أوضح المسالك 1 / 369 .