تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ومثل هذا البحث في قوله تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
[ الكهف : 38 ] .

[ الثالث : أن تكون مخفّفة من الثقيلة ]

الثالث : أن تكون مخفّفة من الثقيلة ، فتدخل على الجملتين : فإن دخلت على الاسميّة جاز إعمالها خلافا للكوفيّين ،
شرح
حذفت الألف معتدا بلفظ الحركة بعدها ، وعلى هذا أجاز القراء في مذهب ورش أن يقرأالْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ[ الأنفال : 66 ] ونحوه بثبوت الألف وحذفها ، وعلى هذا قرىءلَمِنَ الْآثِمِينَ[ المائدة : 106 ] بفتح نون من اعتبار [ ا ] بسكون اللام ؛ لأنه الأصل كما تقول من الرجل ، وقرىء في الشاذ لمن لاثمين بإدغام نون من في اللام اعتدادا بحركتها العارضة ، كما تقول من لدن وما أحسن قول الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه اللّه تعالى :راض حبيبي عارض قد بدا * يا حسنه من عارض رابض « 1 » وظن قوم أن قلبي سلا * والأصل لا يعتد بالعارضومثل هذا البحث في قوله تعالى :لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي[ الكهف : 38 ] قال الزمخشري أصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فتلاقت النون فكان الإدغام ، ونحوه قول القائل :وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي « 2 »أي : لكن أنا لا أقليك ، هذا كلامه . قلت : وهذا هو الوجه المردود عند المصنف ، وقد علمت ما فيه ، وقراءة ابن عامر بإثبات ألف أنا في الوصل والوقف جميعا ، وحسن ذلك وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة وغيره إلا في الوقف . الوجه ( الثالث : أن تكون مخففة من ) إن ( الثقيلة فتدخل على الجملتين ) الاسمية والفعلية ( فإن دخلت على ) الجملة ( الاسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين ) وظاهر هذه العبارة أن خلاف الكوفيين في الحكم المذكور ، وهو جواز الإعمال ، وقضية ذلك أنهم قائلون بكونها مخففة من الثقيلة ، وأن إلغاءها واجب عند دخولها على الجملة الاسمية ، وليس كذلك فإن الكوفيين لا يجيزون تخفيف الثقيلة أصلا ، وإن التي يراها البصريين مخففة من الثقيلة يقولون : إنها النافية ،
هامش
( 1 ) البيت من البحر السريع ، وهو لأبي حيان الأندلسي ، انظر : نفح الطيب 2 / 1029 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 23 ، والجنى الداني ص 233 ، وجواهر الأدب ص 218 ، وخزانة الأدب 11 / 255 .