تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وبعد « ما » المصدرية كقوله [ من الطويل ] :
27 - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد
وبعد « ألا » الاستفتاحيّة كقوله [ من الطويل ] :
28 - ألا إن سرى ليلي فبتّ كثيبا * أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا
وقبل مدّة الإنكار ،
شرح
تعرض كأنه من الاعتراض يقال : عرضت له القول بفتح الراء وكسرها ، فعلى الثاني تعرض بفتح الراء ، ويحتمل أن يكون تعرض بمعنى تظهر ، يقال : عرض له أمر كذا أي : ظهر ، وأدناه أقربه ، والخطوب جمع خطب بفتح الخاء المعجمة ، وهو سبب الأمر يقال : ما خطبك ؟ أي ما سبب أمرك الذي أنت عليه ؟ وغلب استعمال الخطوب في الأمور الشاقة الصعبة ( وبعد ما المصدرية كقوله :ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّن خيرا لا يزال يزيد ) « 1 »الفتى الشاب يقال : فتي بكسر التاء يفتي فتاء بالمد فهو فتى بالقصر ، والسن العمر وهنا مضاف محذوف أي : على زيادة السن وخبرا مفعول يزيد ، قلت : ولا يتعين البيت شاهدا لما ذكر لاحتمال أن تكون ما زائدة وإن شرطية ( وبعد إلا الاستفتاحية كقوله :ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا * أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا ) « 2 »سرى بمعنى سار وإسناده إلى الليل مجاز والكئيب المسئ الحال ، يقال : كئب الرجل يكأب كأبة على زنة تمرة وكآبة على زنة كمالة ، وتنأى تبعد ، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ، وهي مؤنثة لا غير كذا في « الصحاح » وغضوب اسم امرأة بغين وضاد معجمتين . ( و ) تزاد إن أيضا ( قبل مدة الإنكار ) وهي مدة تلحق آخر المذكور في الاستفهام بالألف خاصة إذا قصدت إنكار اعتقاد كون المذكور على ما ذكر ، أو إنكار كونه بخلاف ما ذكر كما تقول : جاءني زيد فيقول : من يقصد إنكار مجيئه لك أزيد إنيه أي : كيف يجيئك ؟ فهذه العلامة لبيان أنه لا يعتقد أنه جاءك ، أو يقول ذلك من لا يشك في أن زيدا جاءك ، ويستنكر أن لا يجيئك فكأنه يقول : من يشك في هذا وكيف لا يجيئك .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للمعلوط القريعي في شرح التصريح 1 / 189 ، ولسان العرب 13 / 35 ( أنن ) . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 211 ، وخزانة الأدب 8 / 443 .