24 - فما إن طبّنا جبن ، ولكن * منايانا ودولة آخرينا
وفي هذه الحالة تكفّ عمل « ما » الحجازيّة كما في البيت ، وأما قوله [ من البسيط ] :
25 - بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ، ولكن أنتم الخزف
في رواية من نصب ذهبا وصريفا ، فخرج على أنّها نافية مؤكّدة ل « ما » .
وقد تزاد بعد « ما » الموصولة الاسميّة ، كقوله [ من الوافر ] :
26 - يرجّي المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب
شرح
فما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ) « 1 »المراد بالطب هنا العادة كذا في « الصحاح » والجبن خلاف الشجاعة ، والمنايا جمع منية وهي الموت والدولة في الحرب بمعنى النصر والغلبة ، تقول : كان لفلان على فلان في الحرب دولة أي : انتصر عليه وغلبه ، قال أبو عمرو بن العلاء : الدولة بالضم في المال وبالفتح في الحرب ، وقال عيسى بن عمرو : كلتاهما في المال والحرب ، وقال يونس : أما أنا فو اللّه ما أدري ما بينهما .
( وفي هذه الحالة ) وهي حالة زيادة إن بعد ما ( تكف عمل ما الحجازية ) فيبقى المبتدأ والخبر بعدها على ما كانا عليه من الرفع ( كما في البيت المتقدم وأما قوله :بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف « 2 »في رواية من نصب ذهبا وصريفا ) لا في رواية من رفعهما ، والنصب لهما يرد في الظاهر نقضا لقوله : إن زيادة إن بعد ما كافة لعملها عند الحجازيين ( فخرج على أنها نافية مؤكدة لما ) لا زائدة فلهذا لم تكفها عن العمل ، وغدانة بضم الغين وبالدال المهملة والنون حي من يربوع ، والصريف الفضة الخالصة والخزف ، قال الجوهري : الجر ، وفي « القاموس » هو الجر وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا .
( وقد تزاد بعد ما الموصولة الاسمية كقوله :يرجى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب ) « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لفروة بن مسيك في الجنى الداني ص 327 ، وخزانة الأدب 4 / 112 .
( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 340 ، وخزانة الأدب 4 / 119 .
( 3 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لجابر بن رألان الطائي أو لإياس بن الأرت في الخزانة 8 / 440 ، وشرح شواهد المغني ص 85 .