تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وحيث وجدت « إن » وبعدها اللام المفتوحة كما في هذه المسألة فاحكم عليها بأن أصلها التّشديد . وفي هذه اللام خلاف يأتي في باب اللام ، إن شاء اللّه تعالى .

[ الرابع : أن تكون زائدة ]

الرابع : أن تكون زائدة كقوله [ من البسيط ] :
23 - ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
وأكثر ما زيدت بعد « ما » النّافية إذا دخلت على جملة فعليّة كما في البيت ، أو اسميّة كقوله [ من الوافر ] :
شرح
إن بعد تخفيفها أن يدخلوها غالبا على ما هو مشابه لها لفظا ومعنى ، وهو الفعل الماضي لهذه المناسبة ( وحيث وجدت إن ) بتخفيف النون ( وبعدها اللام المفتوحة ، كما في هذه الأمثلة فاحكم ) على مذهب البصريين ( بأن أصلها التشديد ) فإن قلت : ما هذه الفاء من قوله فاحكم ؟ قلت : هي فاء الجواب إما على إجراء كلمة الظرف مجرى كلمة الشرط كما ذكره س « 1 » نحو :وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ[ الأحقاف : 11 ] وإما على جعله من بابوَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ( 5 ) [ المدثر : 5 ] ، أي : مما أضمر فيه أما ، وقد يجيء كلام في هذا المعنى بعد ( وفي هذه اللام خلاف يأتي في باب اللام إن شاء اللّه تعالى . و ) الوجه ( الرابع ) بإدخال العاطف هنا ولم يفعل ذلك في الثاني ولا الثالث ( أن تكون زائدة كقوله ) أي قول النابغة الذبياني :والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل فالسند « 2 » ( ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي )أراد بالمؤمن اللّه تعالى ، والعائذات اللائذات الملتجئات منصوب على المفعول بالمؤمن ، والطير بدل منه أو عطف بيان ، والغيل بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فلام ، والسند بسين مهملة ونون مفتوحتين ودال مهملة ، وهما أجمتان كانتا بين مكة والمدينة ، يريد أن ركبان مكة لا تأخذ هذه الطير ولا تصيدها بل تمسحها ولا تضرها ، حلف بما ذكر أنه لم يأت شيئا يكرهه الممدوح ، فإن فعل ذلك فشلت يده حتى لا تقدر على رفع السوط . ( وأكثر ما زيدت بعد ما النافية إذا دخلت على جملة فعلية كما في البيت ) الذي أنشد المصنف صدره ( أو ) جملة ( اسمية كقوله :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل المراد بها سيبويه . ( 2 ) البيتان من البحر البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 25 ، وخزانة الأدب 5 / 71 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 386 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 104 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية