لاحظ عليه : أنّ الحمل على الاستحباب إنما يكون في الأحكام والأوامر التكليفية ، دون الأحكام الوضعيّة ، والأمر في روايات الترجيح إرشاد إلى حجيّة الدليل الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة ، ومعلوم أنّ الحجيّة حكم وضعيّ ، فلا معنى لحمله على الاستحباب ، فالصحيح : أنّ المتعيّن في مقام الجمع والتوفيق هو الالتزام بتقييد روايات التخيير بحالة عدم وجود المرجّح .
692 - قيل : إن أخبار العلاج ( روايات التخيير والترجيح ) تشمل بإطلاقها حتى موارد الجمع العرفي ( التعارض غير المستقر ) ، فإذا ورد عام وخاصّ مثلا رجّح العام إذا كان موافقا للكتاب أو مخالفا للعامّة ، بيّن ما ردّ به على هذا القول .
ردّ عليه بأنّ الظاهر من أسئلة الرواة في أخبار العلاج كونهم واقعين في حيرة بسبب التنافي الذي يجدونه بين الحديثين ، ومن البعيد أن يقع الراوي بما هو إنسان عرفيّ في التحيّر مع وجود جمع عرفيّ بين المتعارضين ، فهذه الحيرة قرينة معنويّة تصرف ظهور أخبار العلاج إلى الموارد غير القابلة للجمع العرفي ، وهي موارد التعارض المستقرّ خاصة .
693 - قيل : إنّ أخبار العلاج تشمل بإطلاقها موارد الجمع العرفي ، وردّ بأنّ ظاهر أسئلة الرواة في أخبار العلاج كونهم متحيرين بسبب تنافي الحديثين ، وبما أنّ الإنسان العرفي لا يتحيّر في موارد الجمع العرفي ، فهذا قرينة على اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض المستقر ، وقال السيد الشهيد : إنّ هذا الكلام لا يكفي في الردّ على القول المذكور ، فما الوجه في عدم كفايته ؟ الوجه في ذلك : أنّ بعض أخبار العلاج ليس فيها سؤال من الراوي عن حكم الحديثين المتعارضين ، لكي يقال : إنّ السؤال ظاهر في التحيّر ، وهو لا يحصل عرفا إلّا
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 307
مساهمون: علي حسن مطر
ص٣٠٧