في الحديثين المتعارضين تعارضا مستقرا ، وإنما ورد فيها بيان الإمام عليه السّلام ابتداء لحكم المتعارضين ، وتقديم الموافق للكتاب منهما ، أو المخالف للعامّة ، كما في رواية عبد الرحمن أبى أبي عبد اللّه .
694 - قيل : إنّ أخبار العلاج ( روايات التخيير والترجيح ) تشمل بإطلاقها حتى موارد الجمع العرفي ( التعارض غير المستقر ) ، فإذا ورد عامّ وخاصّ مثلا رجّح العامّ إذا كان موافقا للكتاب أو مخالفا للعامّة ، بيّن الردّ الصحيح في رأي الشهيد الصدر على هذا القول .
الصحيح في ردّه : أنّ في روايات العلاج قرينة على عدم شمولها لحالات الجمع العرفي ، ففي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه يعالج الإمام عليه السّلام التعارض بين خبرين أحدهما مخالف للكتاب ، والآخر موافق له ، فتدل على أنّ المخالف للكتاب لو لم يكن له معارض لكان حجّة في نفسه ، وهذا يعني : أنّ المعارضة بين الخبرين تغاير المعارضة بين الخبر والآية ، وبما أنّ معارضة الخبر للآية غير مستقرّة وإلّا لأوجبت سقوط الخبر عن الحجيّة ، وإن لم يكن له معارض ، فلا بد أن تكون المعارضة بين الخبرين مستقرّة ، فيثبت اختصاص أخبار العلاج بالمتعارضين تعارضا مستقرا .
695 - قال المحقق النائيني : إنّ المرجّحات السّنديّة ( كالأوثقيّة ) لا تشمل موارد التعارض المستقر غير المستوعب كالتعارض بين العامّين من وجه ، بيّن دليله على ذلك .
دليله : أنّ تطبيق هذه المرجّحات إن كان بنحو يؤدّي إلى إسقاط أحد العامّين من وجه رأسا ، فهو بلا موجب ؛ إذ لا مسوّغ لإسقاطه في مادة الافتراق مع عدم التعارض ، وإن كان بنحو يحافظ فيه على مادتي الافتراق للعامّين ، فهو مستحيل ؛ لأنّه يستلزم
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 308
مساهمون: علي حسن مطر
ص٣٠٨