652 - قيل : إنّ الدليلين المتعارضين إذا عجز كلّ منهما عن إثبات مدلوله الخاصّ ( الوجوب أو الحرمة ) أمكن نفي احتمال حكم ثالث ( كالاستحباب ) بهما واستدل على ذلك بالتمسك بدليل حجيّة الخبر ، وضّح هذا الاستدلال .
توضيحه : أننا نعلم بكذب أحد الدليلين المتعارضين دون الآخر ، فنطبق دليل الحجية على غير معلوم الكذب - وان لم نعلمه تفصيلا - ولا يعارض بتطبيقه على معلوم الكذب ؛ لأنه غير معقول ، ولا بتطبيقه على العنوان التفصيلي كالدليل الأوّل مثلا ؛ لعدم إحراز مغايرة العنوان التفصيلي لعنوان غير معلوم الكذب ؛ إذ لعلّ غير معلوم الكذب هو في الواقع نفس الدليل الأوّل ، وليس غيره لتتحقق المعارضة في مقام التطبيق ، وعليه تثبت الحجيّة لغير معلوم الكذب بلا معارضة ، ويثبت بذلك انتفاء الحكم الثالث .
653 - قيل : إنّ الدليلين المتعارضين ( تجب صلاة الجمعة ، وتحرم صلاة الجمعة ) يمكن أن نثبت بهما انتفاء حكم ثالث ( كاستحباب صلاة الجمعة ) عن طريق التمسك بدليل الحجيّة لإثبات حجيّة غير ما علم إجمالا بكذبه ، فإذا ثبتت حجيّته ، انتفى بذلك احتمال الثالث ، بيّن ما لوحظ على هذا القول .
لوحظ عليه : أنّ الدليلين المتعارضين إمّا أن يحتمل كذبهما معا ، أو يحتمل كذب أحدهما فقط ، فإن احتمل كذبهما معا ، فحينئذ لا تعيّن لمعلوم الكذب بالاجمال ، ولا لغير معلوم الكذب بالاجمال لتجعل له الحجّية ، وإن احتمل كذب أحدهما فقط ، فهذا بنفسه ينفي احتمال الثالث ، بلا حاجة إلى التمسك بدليل الحجيّة .
654 - قال السيّد الشهيد : إنّ افتراض كون دليل حجيّة الخبر ودليل حجيّة الظهور دليلا لفظيّا لا ترفع اليد عن إطلاقه إلّا بقدر الضرورة ، هو افتراض لا ينطبق على
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 287
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٨٧