في الوجه الأول يجري الاستصحاب الموضوعي ؛ لأنّ الشك في الموضوع وهو بقاء التغيّر ، فيقال : إنّ بقاء النجاسة يحتاج إلى ركنين ، أحدهما : ثبوت النجاسة عند تغيّر الماء ، وهذا ثابت بالأمارة ، والآخر : بقاء التغيّر ، وهو ثابت بالاستصحاب لتوفّر أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء .
وفي الوجه الثاني ، يستصحب الحكم المجعول في دليل حجيّة الأمارة ، الذي يتعبّدنا بمدلولها المطابقي وهو : ثبوت نجاسة الماء المتغيّر ، وبمدلولها الالتزامي وهو : بقاء النجاسة تعبّدا ما دام التغيّر باقيا ، فإذا شكّ في بقاء التعبّد بالنجاسة ، بسبب الشك في بقاء التغيّر ، استصحب البقاء التعبّدي السابق .
418 - قد تعالج الأمارة شبهة موضوعيّة ، ويكون الشك في البقاء شبهة حكميّة ، كما لو دلّت الأمارة على نجاسة الثوب ، وشك في بقاء النجاسة عند الغسل بالماء المضاف ، وفي هذه الصورة يتعذر إجراء الاستصحاب الموضوعي ( استصحاب عدم الغسل ) ، فما علّة ذلك ؟ علّته : أنّ المطهر شرعا إن كان هو الغسل بالماء المطلق ، فهو ممّا يقطع بعدم حصوله ، فلا معنى لإجراء استصحاب عدم حصوله ؛ لأنّ جريان الاستصحاب فرع الشك ، وإن كان المطهر شرعا هو الغسل بالماء الأعم من المطلق والمضاف فهو ممّا يقطع بحصوله ، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه أيضا .
419 - إذا دلّت الأمارة على نجاسة الثوب ، وشكّ في بقاء النجاسة عند الغسل بالماء المضاف ، أمكن إجراء استصحاب ما هو مجعول في دليل حجيّة الأمارة ، بيّن كيفية جريان الاستصحاب على هذا النحو .
بيانه : أنّ الأمارة المخبرة عن نجاسة الثوب مطابقة ، تخبر التزاما عن بقاء هذه النجاسة
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 184
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٨٤