* ردّه : أن هذا الجواب على فرض تماميّته إنما يتمّ في خصوص الخروج من الغصب ، ولا يتم في حالات أخرى من قبيل من سبب بسوء اختياره الوقوع في مرض مهلك ينحصر علاجه بشرب المحرّم ، أي : أنه ارتكب حراما بسوء اختياره ، واضطر بسببه إلى ارتكاب محرّم آخر ، فهنا لا إشكال في مقدميّة الشرب المحرم للعلاج ، وليس بين شرب الخمر وحفظ النفس تضادّ ، ليصحّ الجواب المذكور .
710 - قد تكون مقدمة الواجب منقسمة فعلا إلى فرد محرّم وآخر مباح ، مثّل لهذا النوع من المقدّمة ، وبيّن أي فرديها يتصف بالوجوب ، مع التعليل .
* مثاله : ما لو كانت هناك وسيلتان للوصول إلى مكّة ، وأداء الحج الواجب ، إحداهما مباحة والأخرى مغصوبة ، فالذي يتصف بالوجوب هو خصوص الفرد المباح ؛ والعلّة في ذلك : أنّ الملازمة التي يدركها العقل بين وجوب الحج ووجوب مقدمته ، لا تقتضي أكثر من ذلك .
711 - ما هو حكم مقدمة الواجب فيما إذا انحصرت في فرد محرّم ، كما لو انحصر سفر الحج في خصوص الوسيلة المغصوبة ؟
* يوازن حينئذ بين المقدمة وذيها ، فإن كان الحج أهم ، اتجه الوجوب الغيري نحو المقدمة ، وسقطت الحرمة عنها ، وان كانت حرمة الغصب أهم ، سقط وجوب الحج .
712 - إذا كان للمقدمة فردان : مباح ومحرّم ، غير أنّ المكلّف عجّز نفسه بسوء اختياره عن الفرد المباح ، فهل يتصف الفرد المحرّم حينئذ بالوجوب الغيري أم لا ؟
* في هذه الحالة يدرك العقل أنّ الانحصار في الفرد المحرّم غير مسوّغ لتوجّه الوجوب الغيري اليه ، ما دام بسوء الاختيار ، ومع عدم وجوبه لا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة فيه .