* أما البطلان ، فلأنّ ذلك مخالف للوجدان القاضي بأنّ الشارع لا يريد السفر مثلا لمجرد أنه يوجب التمكن من الحج ، وان لم يحصل الحجّ ، بل يريد السفر الذي يحصل الحجّ بعده ، وأما الخلف ، فلأن ذلك مخالف لفرض أنّ المقدمة قد تكون موصلة وقد لا تكون ؛ لأن لازمه صيرورة المقدمة موصلة دائما ؛ لعدم انفكاكها عن التمكن الذي هو غرض نفسيّ ، مع أننا نتكلم على المقدمة التي تنفك خارجا عن الغرض النفسي .
673 - إن دعوى كون الغرض من الوجوب الغيري هو التمكن من الواجب النفسي ، إن أريد بها أن التمكن غرض غيري ، فهي دعوى باطلة ، بيّن دليل البطلان .
* بيانه : أنّ التمكن إذا كان غرضا غيريّا ، فلا بد أن يكون طريقا إلى غرض نفسيّ ؛ لأن وراء كلّ غرض غيريّ غرضا نفسيّا ، فإن كان الغرض النفسي من التمكن هو حصول الواجب النفسي ، ثبت أنّ هذا هو الغرض الأساسي من الواجبات الغيريّة ، وإلّا تسلسل حتى يعود اليه ، فيثبت أنّ الغرض الأصيل من الواجب الغيري هو حصول الواجب النفسي ، لا مجرد التمكن منه .
674 - أشكل على تعلّق الوجوب الغيري بخصوص المقدمة الموصلة إلى الواجب ، بأن لازمه ان يكون الواجب النفسي قيدا في متعلّق الوجوب الغيري ، فيصبح الواجب النفسي مقدمة للواجب الغيري ، اذكر جواب السيّد الشهيد عن هذا الاشكال .
* جوابه : أنّ اختصاص الوجوب الغيري بالحصة الموصلة إلى الواجب النفسي ، ليس بمعنى أخذ الواجب النفسي في متعلق الوجوب الغيري بنحو الموضوعية ، ليرد الاشكال ، بل بمعنى أنّ الوجوب الغيري متعلق بالمقدمة التي متى ما وجدت ، كان وجود الواجب بعدها مضمونا ، أي : أنّ قيد الموصلة يؤخذ مشيرا إلى واقع المقدمة