الثمرة الفقهيّة للنزاع في الوجوب الغيري
653 - قيل : إن ثمرة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، هي إثبات الوجوب الغيري ، وهو حكم شرعي نستنبطه من الملازمة المذكورة ، بيّن عدم صواب هذا القول .
* بيانه : أنّ الحكم الشرعي الذي يبحثه علم الفقه ، ويطلب من علم الأصول ذكر القواعد التي يستنبط منها ، إنّما هو الحكم القابل للتحريك المولوي ، الذي تقع مخالفته موضوعا لاستحقاق العقاب ، والوجوب الغيري الثابت للمقدمة ، ليس له قابلية التحريك مستقلّا ، وليس له ثواب أو عقاب مستقلّ ، فلا يصلح أن يكون بنفسه ثمرة لهذه المسألة الأصوليّة .
654 - إذا اتفق كون واجب علّة تامة لحرام ، فتارة نقول بالملازمة بين حرمة شيء وحرمة مقدمته ، وأخرى نقول بعدم الملازمة ، بيّن الثمرة التي تترتب على كلا القولين .
* على الأول يكون دليل الحرمة ودليل الوجوب متعارضين ؛ لأن الحرمة النفسيّة تقتضي تعلّق الحرمة الغيرية بالواجب ، ويستحيل ثبوت الوجوب والحرمة على فعل واحد ، فيحصل التنافي بين الجعلين ، فيدخل الدليلان في باب التعارض وتطبّق عليهما قواعده ، وعلى القول الثاني ، يحصل تزاحم بين ترك الحرام وفعل الواجب ، فنطبق قانون التزاحم ، ونقدم الأهم ملاكا .
655 - إذا اجتاز المكلف الأرض المغصوبة ولم ينقذ الغريق ، بيّن متى يتصف اجتيازه بالحرمة ، مع التعليل .
* يتصف الاجتياز بالحرمة إذا أنكرنا الملازمة بين وجوب الإنقاذ ووجوب