وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : من أسرّ ما يرضي اللّه عزّ وجلّ أظهر اللّه له ما يسرّه ، ومن أسرّ ما يسخط اللّه تعالى أظهر اللّه له ما يخزيه . . . « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من تزيّن للناس بما يحبّ اللّه ، وبارز اللّه في السرّ بما بكره اللّه ، لقى اللّه وهو عليه غضبان ، وله ماقت « 2 » .
والأحاديث بهذا المضمون كثيرة ، واعلم انّ الانسان مأمور باصلاح ظاهره وباطنه معا ، والسعي بجعل الباطن موافقا في الصلاح للظاهر ، لا أن يقبّح الظاهر مثل الباطن ، أو يجعله أقبح من الباطن ، أو يجعل نفسه في معرض التهم كي يسيء الخلق الظنّ به ، كما نسب هذا الأمر إلى ال ( ملامتية ) من الصوفية ، [ فهذا غير جائز ] لأنّ الذنب الظاهر أقبح من الذنب المخفي ، والذنب المخفي أسرع للمغفرة من الظاهر .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومرّ بعضها ، مضافا إلى انّ العقل يحكم انّ المولى لا يغضب لمعصية عبده في الخلوة مثلما يغضب لها في العلانية وعند حضور الناس ، بأن يعرّف العبد نفسه عاصيا لمولاه ، وكذلك ورد نهي كثير عن اتهام النفس والتعرض لمواضع التهم ، ومرّت أحاديثه .
المصباح الخامس في لبس الصوف
اعلم انّ الأحاديث اختلفت في لبس الصوف ، فوردت أحاديث أهل السنة
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 182 ح 8 مجلس 7 - عنه البحار 71 : 365 ح 10 باب 90 .
( 2 ) قرب الإسناد : 92 ح 309 - عنه البحار 71 : 364 ح 4 باب 90 .