[ لبس الصوف ]
[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] :
يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، ويرون انّ لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض .
يا أبا ذر ألا أخبرك بأهل الجنّة ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : كلّ أشعث أغبر ذي طمرين ، لا يؤبه به ، لو أقسم على اللّه لأبرّه .
اعلم انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما انّه عالم بجميع العلوم بالوحي الإلهي ، ومطلع على جميع الرموز الغيبية ، فلمّا ذكر مدح التواضع والانكسار ولبس الصوف كان يعلم بمجيء جمع من ذوي البدع وأصحاب الضلال بعده يخدعون الناس بهذا اللباس ، فلذا ذكر انّ جمعا سيأتون هكذا علامتهم وهكذا لباسهم فهم ملعونون ، كي لا ينخدع الناس بهم .
ولم يكن لغير الفرقة الضالة المبتدعة الصوفية هذه العلامة والسمة ، واخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجودهم فيما بعد من معاجزه العظيمة ، وقرن كلامه الذام لهم بالاعجاز كي لا تبقى شبهة لأحد فيه ، ومن أنكر مع هذه الآية البيّنة فعليه لعنة اللّه تعالى وملائكته .
ولم يكن منشأ لعنهم لبس الصوف فحسب ، بل انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعلم بالوحي الإلهي انّهم سيبطلون شرعه ويحرفون دينه ، وسيذهبون في عقائدهم إلى الكفر والزندقة ، وسيتركون العبادة ويلجؤون إلى المخترعات والمبتدعات التي عملوها ، فيصدون الناس عن العبادة ، فلذا لعنهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،