الصوريّة ، والحشويّ يقول : انّ الجنّة لا تكون غير لذة الأكل والشرب والجماع .
والملحد يقول : انّ الجنّة ليس لها جدران وأبواب ، وهذه كناية عن اللذات المعنوية ، فلهذا أنكروا ضروريّ الدين فكفروا لذلك ، لكن صاحب اليقين يعلم انّ كليهما حقّ ، وتكون اللذات المعنوية في ضمنها ، كما أشرنا في أوّل الكتاب إلى هذا المعنى .
وكذلك الأمر في الصراط ، فهو حق ، وورد انّ أهل البيت عليهم السّلام هم الصراط المستقيم ، وورد أيضا انّ الصراط حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وجاء انّ الصراط جسر على جهنّم ، فهذا كلّه حق ، لأنّ صراط الآخرة مثال للصراط الدنيوي ، وقالوا لنا : استقيموا في الدنيا على صراط دين الحق وولاية أهل البيت عليهم السّلام .
وهناك شعب وطرق كثيرة في اليمين والشمال من المذاهب المختلفة والذنوب الكبيرة ، فمن توجّه نحوها انحرف عن الصراط ، وهو في غاية الدقة وقد كمنت الشياطين في طريقه ، وله سبل منها العبادات الشاقة ، وترك المعاصي ، وقد ضلّ فيها الكثير وتاه .
فهذا أنموذج كامل عن صراط الآخرة الذي في غاية الدقة والصعوبة وقد وضع على جهنّم ، فمن كان في الدنيا مستقيما عليه يسير عليه حتى يصل الجنّة سريعا ، ومن انحرف عنه بسبب اعتقاد فاسد أو كبيرة مهلكة فسوف تزل قدماه في نفس تلك العقبة والكمين ، ويسقط في جهنّم .
وكذلك الحيات والعقارب فهي في الآخرة صورة الأخلاق الذميمة ، وانّ الأشجار والحور والقصور صورة الأفعال الحسنة وثمرتها ، وكذلك الصلاة فإنّ لها
عين الحياة — صفحة 179
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٩