تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في أماكن مختلفة ، فانّه كان في علم واجب الوجود ، ثم ظهر في اللوح ، ثم انتقل إلى الروح وجبرئيل عليهما السّلام ، ثم ظهر في نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المقدسة بواسطة جبرئيل أو بدون واسطة ، ثم سرى إلى قلوب الأوصياء والمؤمنين وظهر على هيئة كتاب . ولجوهر القرآن احترام وهيبة خاصة فلذا يصبح كلّ مكان ظهر القرآن فيه محترما ومهيبا ، وكلّما كان ظهوره في مكان أكثر كانت حرمته أكثر . فالنقوش والألفاظ والأوراق والجلد المجاور لها - مع كونها أدنى مراتب ظهوره - لها درجه من الحرمة بحيث يحكم بكفر من أساء الأدب إليها ، فكيف بقلب المؤمن الحامل للقرآن ، فحرمته أكثر من حرمة تلك النقوش والأوراق . كما ورد من انّ حرمة المؤمن أعظم من حرمة القرآن ، وكلّما ظهرت المضامين الحسنة والأخلاق القرآنية في المؤمن أكثر كان احترامه أكثر ، وكلّما ظهر خلافها من الأخلاق الذميمة والنقائص والمعاصي سببّت نقصان ظهورات القرآن ونقصان حرمة المؤمن . إذا فإنّ لهذه الأوصاف والظهورات القرآنية ازدياد حتى تصل إلى غايتها في النبي الأكرم وأهل بيته الأطهار صلوات اللّه عليهم ، كما جاء في وصف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه كان خلقه القرآن ، بل لو نظرت جيدا لرأيت أنّهم صلوات اللّه عليهم حقيقة القرآن ، حيث كانوا لفظ القرآن ومعناه وخلقه . وكما عرفت من انّ القرآن الحقيقي يطلق على ما يحتوى النقوش والالفاظ إذا فإنّ نقوش القرآن بحسب المعنى واللفظ انّما هو في قلوبهم المطهّرة ، كما انّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول كثيرا : « أنا كلام اللّه الناطق » .
عين الحياة — صفحة 177 | العلامة المجلسي