تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عصاني ، وفوّض إليه . وانّا لا نوصف ، وكيف يوصف قوم رفع اللّه عنهم الرجس وهو الشك ، والمؤمن لا يوصف ، وانّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه ، فلا يزال اللّه ينظر اليهما والذنوب تتحاتّ عن وجوههما كما يتحاتّ الورق عن الشجر « 1 » . وروي [ عن إسحاق بن عمار ] ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّ المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا التزما لا يريدان بذلك الّا وجه اللّه ، ولا يريدان غرضا من أغراض الدنيا قيل لهما : مغفورا لكما فاستأنفا ، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها لبعض : تنحّوا عنهما فإنّ لهما سرّا وقد ستر اللّه عليهما . [ قال إسحاق : ] فقلت : جعلت فداك لا يكتب عليهما لفظهما وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »
« 2 » . قال : فتنفّس أبو عبد اللّه عليه السّلام الصعداء ، ثم بكى حتى اخضلّت دموعه لحيته وقال : يا إسحاق انّ اللّه تبارك وتعالى انّما أمر الملائكة أن تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا اجلالا لهما ، وانّه وان كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما ، فانّه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السرّ وأخفى « 3 » . وروى عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال : انّ اللّه عزّ وجلّ أعطى المؤمن ثلاث خصال : العزّة في الدنيا ، والفلح في الآخرة ، والمهابة في صدور الظالمين « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : المؤمن يتقلب في خمسة من النور : مدخله نور ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 182 ح 16 باب المصافحة . ( 2 ) ق : 18 . ( 3 ) الكافي 2 : 184 ح 2 باب المعانقة . ( 4 ) الخصال : 152 ح 187 باب 3 .