تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فاتبعهم ذلك النبي ، فقال لهم : آمنوا باللّه . قالوا له : ان كنت نبيّا فادع لنا اللّه أن يجيئنا بطعام على لون ثيابنا ، وكانت ثيابهم صفراء ، فجاء بخشبة يابسة ، فدعا اللّه تعالى عليها ، فاخضرت وأينعت وجاء بالمشمش حملا . فأكلوا ، فكلّ من أكل ونوى أن يسلم على يد ذلك النبيّ خرج ما في جوف النوى من فيه حلوا ، ومن نوى انّه لا يسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مرّا « 1 » . وملخص هذه الكلمات انّ الانسان يحرم نفسه من الرحمة الظاهرية والمعنويّة بأعماله السيئة من القول والفعل ، وكما شاك الشجر الظاهري بأفعال الانسان القبيحة ، فكذلك لم تثمر ولم تفد الأشجار المعنوية من العلم والكمالات النابتة في مزارع الصدور وبساتين القلوب . ولمّا جاء الشيطان بالتصوف الباطل ، وأذاعه بين الناس ، وجعل اللّه تعالى متّحدا مع كل دنّي ووضيع اقشعرّت قلوب العلماء ، والناس تركوهم ولم يستفيدوا من ثمرات علمهم وحكمتهم ، وصار الجهل بين الناس كمالا ، وقد شبه اللّه الكلمة الطيبة بالشجرة حيث قال :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ »
« 2 » . ووجه انطباق هذا التمثيل على العقلاء ظاهر بأنّ الايمان والعقائد الحقّة
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 573 ح 1 باب 375 - عنه البحار 66 : 190 ح 3 باب 14 . ( 2 ) إبراهيم : 24 و 25 و 26 .