پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 326

پدیدآورندگان:

ص۳۲۶
ولمّا اختلفوا ( 1 ) في إفادة إنّما القصر ، وفي تضمّنه ( 2 ) معنى ما وإلّا بيّنه ( 3 ) بثلاثة أوجه ، فقال : [ لقول المفسّرين :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
« 1 » بالنّصب ( 4 ) ، معناه ما حرّم عليكم إلّا الميتة ( 5 ) و ] هذا المعنى [ هو المطابق لقراءة الرّفع ]
شرح

[ سبب إفادة إنّما القصر ]

( 1 ) أي فقال بعضهم : إنّها لا تفيد الحصر ، وقيل : تفيده عرفا ، وقيل : عرفا واستعمالا . ( 2 ) عطف السّبب على المسبّب . ( 3 ) أي المذكور من إفادة إنّما الحصر ، ومن تضمّنها معنى ما وإلّا ، واستدلّ على تضمّن إنّما معنى ما وإلّا بثلاثة أوجه ، أشار إلى الأوّل بقوله : « لقول المفسّرين » الموثوق بتفسيرهم لكونهم من أئمّة اللّغة والبيان .

[ القراءات المختلفة في قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ

] ( 4 ) أي نصبالْمَيْتَةَ. ( 5 ) وقيل : إنّ في هذا الاستدلال نظر ، لما فيه من الدّور ، لأنّ المفسّرين يستدلّون بقول أهل المعاني ، فإذا استدلّ أهل المعاني بقول المفسّرين جاء الدّور ، فالمناسب الاستدلال باستعمال العرب . وأجيب عن ذلك بأنّ المفسّرين يستدلّون بكلام علماء المعاني ، هم المتأخّرون منهم ، والمراد بالمفسّرين الّذين استدلّ علماء البيان بكلامهم هم المتقدّمون من العرب العارفون بموضوعات الألفاظ نحو ابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد ، فمن فسّر القرآن من أكابر الصّحابة قبل تدوين علم المعاني ، فلا مجال لتوهّم الدّور ، ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا من تقييد المفسّرين بالعارفين الجواب عمّا ربّما يتخيّل من أنّه لا معنى للاستدلال على معنى لفظ لغويّ بقول المفسّرين ، فإنّه لا بدّ من أن يثبت من اللّغة ولا مجال للرّأي فيه . وجه الظّهور إنّ التّمسّك بقولهم من حيث إنّهم عارفون باللّغة فهو من باب الاستدلال بالنّقل عن اللّغة لا من باب الاستدلال بما أدّى إليه حدسهم ورأيهم . ثمّ قول المصنّفإِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَبالنّصب مبتدأ ، وخبره قوله : « معناه ما حرّم عليكم إلّا الميتة » .
پاورقی
( 1 ) سورة النّحل : 115 .