لإفادتها ( 1 ) القصر ، فمراد السّكّاكي والمصنّف بقراءة النّصب والرّفع هو القراءة الأولى والثّانية ( 2 ) ، ولهذا ( 3 ) لم يتعرّضا للاختلاف في لفظ حرّم ( 4 ) بل ( 5 ) في لفظ الميتة رفعا ونصبا ، وأمّا على القراءة الثّالثة أعني رفع الميتة ، وحرّم مبنيّا للمفعول ، فيحتمل أن تكون ما كافّة ، أي ما حرّم عليكم إلّا الميتة ، وأن تكون موصولة ( 6 ) أي إنّ الّذي حرّم عليكم ( 7 ) هو الميتة ، ويرجّح هذا ( 8 ) ببقاء إنّ عاملة على ما هو أصلها ( 9 ) . وبعضهم توهّم أنّ مراد السّكّاكي والمصنّف بقراءة الرّفع على هذه القراءة الثّالثة ( 10 ) ،
شرح
( 1 ) أي لإفادة القراءة الثّانية القصر بخلاف الأولى ، فإنّها لا تفيده على هذا التّقدير ، أي على تقدير عدم تضمّن إنّما معنى ما وإلّا .
( 2 ) أي وليس مرادهما بقراءة الرّفع القراءة الثّالثة ، وقد عرفت أنّ المراد بالقراءة الأولى قراءة النّصب ، والقراءة الثّانية هي قراءة الرّفع مع بناء ( حرم ) للفاعل فيهما .
( 3 ) أي ولأجل أنّ مراد السّكّاكي والمصنّف بقراءة النّصب والرّفع ما ذكرنا لم يتعرّضا ، أي السّكّاكي والمصنّف للاختلاف في لفظ ( حرم ) .
( 4 ) أي لعدم الاختلاف في لفظ ( حرم ) حين كان مرادهما ما سبق ، لأنّ ( حرم ) مبنيّ للفاعل على القراءتين المذكورتين .
( 5 ) أي تعرّضا للاختلاف في لفظ الميتة لوجود الاختلاف فيه .
( 6 ) أي في محلّ نصب على أنّها اسم إنّ والميتة خبرها .
( 7 ) والحصر حاصل على كلّ تقدير ، وهو حاصل بإنّما على التّقدير الأوّل ، وبالتّعريف الجنسي على التّقدير الثّاني .
( 8 ) أي الاحتمال الثّاني ، وهو كون ما موصولة .
( 9 ) أي الأصل في إنّ العمل ، فهذا يكون وجها لترجيح الاحتمال الثّاني على الاحتمال الأوّل ، ثمّ إنّه قد يعارض ما ذكره الشّارح من وجه ترجيح جعل ما موصولة على جعلها كافّة بإنّ جعلها كافّة ، يؤيّده رسم الخطّ ، فإنّ رسم الخطّ في ما الموصولة الانفصال ، إلّا أن يقال :
بأنّ رسم القرآن غير تابع لرسم الخطّ المصطلح .
( 10 ) أي رفع الميتة مع بناء ( حرم ) للمفعول .