پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 325

پدیدآورندگان:

ص۳۲۵
وأشار إلى سبب إفادة إنّما القصر بقوله : [ لتضمّنه معنى ما وإلّا ] وأشار بلفظ التّضمّن إلى أنّه ليس بمعنى ما وإلّا ، حتّى كأنّهما لفظان مترادفان ( 1 ) إذ فرق ( 2 ) بين أن يكون في الشّيء معنى الشّيء ( 3 ) ، وأن يكون الشّيء الشّيء ( 4 ) على الإطلاق ( 5 ) ، فليس ( 6 ) كلّ كلام يصلح فيه ما وإلّا ، يصلح فيه إنّما ، صرّح بذلك الشّيخ في دلائل الإعجاز .
شرح
لأنّا نقول : إنّ الشّيخ لم يستند على ذلك برأيه ، بل إنّما استند عليه بالاستقراء ، حيث نسب ما ذكره إلى استعمال البلغاء ، فإذا لا وجه لمخالفته له ، فإنّه لا بدّ لكلّ جاهل أن يرجع إلى أهل الخبرة . ( 1 ) أي وليسا بمترادفين حقيقة ، لأنّ من شرط التّرادف الاتّحاد معنى وأفرادا ، وهما متّحدان في المعنى فقطّ ، وقوله : « لتضمّنه معنى ما وإلّا » إشارة إلى ردّ ما ذكره الأصوليّون من أنّ ما في إنّما للنّفي وإنّ للإثبات . وجه الإشارة : أنّه لو كان الأمر كذلك لقال : لكونه بمعنى ما وإلّا ، أو لتضمّنه ما وإلّا ، كتضمّن الكلام للكلمتين ، فإنّ هاتين العبارتين أصرح في إفادة المقصود من قوله : « لتضمّنه معنى ما وإلّا » ، وحيث إنّه عدل منهما إليه يظهر أنّ وجه العدول : الإشارة إلى أنّ ما وإنّ في إنّما ليس للإثبات والنّفي ، بل كلمة ما كافّة زائدة ، وكلمة إنّ في هذا الحال موضوعة لمعنى إجماليّ مشتمل على معنى ما وإلّا ، أي النّفي والإثبات الموجبين للقصر . ( 2 ) علّة للنّفي ، وملخّص الفرق : إنّ الأوّل يقتضي أن يكون معنى الشّيء الأوّل كلّا ، ومعنى الشّيء الثّاني جزء ، والثّاني : يوجب أن يكون معناهما واحدا ، وهما مترادفان في المعنى ، ثمّ إنّما وما وإلّا من قبيل الأوّل لا الثّاني . ( 3 ) أي كما في موارد التّضمّن . ( 4 ) أي كما في موارد التّرادف . ( 5 ) أي من غير اعتبار التّضمّن . ( 6 ) تفريع على قوله : « أنّه ليس بمعنى ما وإلّا » وذلك كالأمر الّذي شأنه أن ينكر ، فإنّه صالح لأن يستعمل فيه ما وإلّا ، ولا يصلح لإنّما ، لأنّها إنّما تستعمل فيما شأنه أن لا ينكر ، وكمن الزّائدة فإنّه يصلح معها ما وإلّا ، دون إنّما نحو : ما من إله إلّا اللّه ، ولا يصحّ أن يقال : إنّما من إله اللّه ، لأنّ من لا تزاد في الإثبات ، فلو كان إنّما بمعناهما كان كلّ كلام يصلح فيه ما وإلّا يصلح فيه إنّما ، فهذا دليل على عدم التّرادف .