دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 324
والكلّ ( 1 ) يصلح مثالا للتّعيين ، والتّفاوت ( 2 ) إنّما هو بحسب اعتقاد المخاطب [ ومنها إنّما ( 3 ) كقولك في قصره ] إفرادا [ إنّما زيد كاتب ( 4 ) و ] قلبا [ إنّما زيد قائم ( 5 ) ، وفي قصرها ] إفرادا وقلبا ( 6 ) ، [ إنّما قائم زيد ] وفي دلائل الإعجاز ( 7 ) أنّ إنّما ولا العاطفة إنّما يستعملان في الكلام المعتدّ به لقصر القلب دون الإفراد . ( 1 ) أي من الأمثلة المذكورة لقصره أو لقصرها « يصلح مثالا للتّعيين » . ( 2 ) أي التّغاير بين ما تقدّم من قصري الإفراد والقلب وبين قصر التّعيين بحسب اعتقاد المخاطب . لا يقال : إنّه لا اعتقاد للمخاطب في قصر التّعيين كي يكون التّفاوت بحسب اعتقاده ، فكان عليه أن يقول : والتّفاوت إنّما هو بحسب حال المخاطب . فإنّه يقال في الجواب عن ذلك بأنّ : في الكلام حذف الواو مع ما عطفت ، أي بحسب اعتقاد المخاطب ، وعدم اعتقاده ، بمعنى أنّه إن اعتقد المخاطب الاشتراك ، فالقصر إفراد ، وإن اعتقد العكس فقلب ، وإن لم يعتقد شيئا فتعيين . [ ومنها إنّما ] ( 3 ) أي سواء بالكسر أو الفتح ، وذلك لأنّ الموجب للحصر في إنّما بالكسر موجود في أنّما بالفتح ، فمن قال : إنّ سبب إفادة إنّما بالكسر الحصر تضمّنها معنى ما وإلّا لا بدّ له أن يقول بإفادة أنّما بالفتح أيضا القصر ، لوجود هذا الملاك فيه أيضا . ( 4 ) أي لمن اعتقد أنّه كاتب لا شاعر . ( 5 ) أي لمن اعتقد أنّه قاعد ، ويرد على تعدّد المثال ما مرّ من أنّ المثال الواحد يصلح للإفراد والقلب ، لأنّ القائميّة مثلا إن أضيفت إلى ما ينافيها كالقاعديّة يكون القصر قلبا ، وإن أضيفت إلى ما لا ينافيها كالشّاعريّة يكون القصر إفرادا ، فلا حاجة إلى تعدّد المثال . ( 6 ) أي بحسب حال المخاطب فإن كان معتقدا أنّ القائم زيد وعمرو ، فالقصر إفراد ، وإن كان معتقدا بأنّه عمرو فقطّ ، فالقصر قلب ، كما أنّه لو كان متردّدا كان القصر تعيينا . ( 7 ) هذا الكلام اعتراض من الشّارح على المصنّف ، حاصله : إنّ المصنّف جعل إنّما لقصر القلب ، وقصر الإفراد ، هذا مخالف لما في دلائل الإعجاز ، وفيه إنّ إنّما ولا العاطفة إنّما يستعملان في الكلام البليغ في قصر القلب دون الإفراد ، فإذا لا وجه لما صنعه المصنّف . لا يقال : إنّه لا حزازة في مخالفته للشّيخ ، لأنّ رأيه ليس بحجّة عليه .