پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 291

پدیدآورندگان:

ص۲۹۱
[ وأورد
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
يعني لو كان ( 1 ) التّقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام لوجب أن يؤخّر الفعل ويقدّم
بِاسْمِ رَبِّكَ ،
لأنّ كلام اللّه تعالى أحقّ برعاية ما تجب رعايته [ وأجيب بأنّ الأهمّ فيه ( 2 ) القراءة ] لأنّها ( 3 ) أوّل سورة نزلت ، فكان الأمر بالقراءة أهمّ باعتبار هذا العارض ، وإن كان ذكر اللّه أهمّ في نفسه ، هذا جواب جار اللّه العلّامة في الكشّاف [ وبأنّه ] أي باسم ربّك [ متعلّق باقرأ الثّاني ]
شرح

[ الكلام في قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

] ( 1 ) وحاصل الإيراد : إنّ التّقديم لا يفيد الاختصاص والاهتمام ، إذ لو كان مفيدا لهما لوجب أن يؤخّر الفعل ، ويقدّم ،بِاسْمِ رَبِّكَ. ويقال : باسم ربّك اقرأ ، لأنّ كلام اللّه أحقّ برعاية ما تجب رعايته من النّكات الّتي تجب رعايتها في الكلام البليغ ، فمن عدم تقديم الاسم على الفعل نستكشف أنّ التّقديم لا يكون مفيدا للاختصاص والاهتمام . ( 2 ) أي في قوله تعالى :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَأي الأهمّ فيه هو القراءة ، فلذا قدّم فيه الأمر بالقراءة على الاسم . ( 3 ) أي سورة اقرأ أوّل سورة نزلت ، قيل : أوّل ما نزل سورة الفاتحة ، وقيل : أوّل ما نزل سورة المدّثّر ، وكيف كان ، فكان الأمر بالقراءة أهمّ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن معتادا بها ، ولأنّ المقصود من إنزال القرآن هو الحفظ المتوقّف على القراءة . والحاصل : إنّ اسم اللّه سبحانه ، وإن كان له أهمّيّة ذاتيّة إلّا أنّ القراءة لها أهمّيّة عرضيّة بالبيان المتقدّم ، وإذا دار الأمر بين رعاية ما بالذّاتّ ، ورعاية ما بالعرض ، تقدّم الثّانية ، لأنّ ما بالعرض ممّا يقتضيه المقام أولى بالتّقديم ، وذلك : أوّلا : إنّه مطابق لمقتضى الحال والمقام . وثانيا : إنّه في معرض الذّهول والغفلة دون ما بالذّاتّ ، فلابدّ من رعايته لأن لا يقع في وادي الغفلة والذّهول .