پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 290

پدیدآورندگان:

ص۲۹۰
[ في الجميع ] أي جميع صور التّخصيص ( 1 ) [ وراء التّخصيص ] أي بعده ( 2 ) [ اهتماما بالمقدّم ( 3 ) ] لأنّهم يقدّمون الّذي شأنه أهمّ ، وهم ببيانه ( 4 ) أعني ( ولهذا ( 5 ) يقدّر ) المحذوف ( 6 ) ( في ] بسم اللّه [ مؤخّرا ) أي باسم اللّه أفعل كذا ، ليفيد مع الاختصاص الاهتمام ، لأنّ المشركين كانوا يبدؤون بأسماء آلهتهم ، فيقولون : باسم اللّات ، باسم العزّى ، فقصد الموحّد تخصيص اسم اللّه بالابتداء ( 7 ) للاهتمام والرّدّ عليهم .
شرح
( 1 ) أي في جميع الصّور الّتي أفاد فيها التّقديم التّخصيص . ( 2 ) فسّر الشّارح « وراء » ببعد ، دون غير ، ليكون هذا التّفسير إشارة إلى أنّ تأخّر الاهتمام عن الاختصاص إنّما هو بحسب الرّتبة حيث يكون الاهتمام تابعا له ، ومتأخّرا عنه رتبة ، فالمقصود بالذّاتّ هو التّخصيص ، وهذا المعنى لا يستفاد من غير . ( 3 ) أي اهتماما بالمقدّم بعد التّخصيص ، والمراد بالاهتمام هو كون المقدّم ممّا يعتنى بشأنه لشرف وركنيّة ، فيقتضي ذلك تخصيصه بالتّقديم . ( 4 ) أي بذكر ما يدلّ عليه ، أعني أي أشدّ اهتماما ، وهم يرجع إلى البلغاء . ( 5 ) أي ولأجل أنّ التّقديم يفيد الاختصاص ، ويفيد مع ذلك الاهتمام والاعتناء بشأن ما أريد تقديمه يقدر المحذوف في ] بسم اللّه [ مؤخّرا . ( 6 ) أي عامل الجارّ والمجرور . ( 7 ) الباء داخلة على المقصور على ما اصطلحوا عليه ، أي فقصد الموحّد تخصيص الابتداء وقصره على اسم اللّه سبحانه للاهتمام ، حيث إنّه حاك عن الذّاتّ الواجب الوجود المستجمع لجميع الصّفات الكماليّة ، والرّدّ عليهم ، أي على المشركين ، فإنّهم كانوا يبدؤون بغير اسم اللّه ، ويهتمّون بذلك الغير ، ثمّ إنّ تخصيص الموحّد اسم اللّه بالابتداء ردّا عليهم من باب قصر القلب ، إن كان الكفّار قاصدين بقولهم : باسم اللّات والعزّى نفي الابتداء عن غير أسماء آلهتهم ، ومن باب قصر الإفراد إن كانوا قاصدين به تقرّبهم بالابتداء بأسمائها إليه سبحانه ، إذ على الأوّل هم يدّعون اختصاص تعلّق الابتداء بأسماء آلهتهم ، وعلى الثّاني يدّعون تعلّق الابتداء بها ، وباسمه تعالى ، ولازم ذلك كون القصر في الأوّل قصر قلب ، في الثّاني قصر إفراد .