ممّا لا يحسن ( 1 ) فيه اعتبار التّخصيص عند من له معرفة بأساليب ( 2 ) الكلام [ ولهذا ] أي ولأنّ التّخصيص لازم للتّقديم غالبا [ يقال : في
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
معناه نخصّك ( 3 ) بالعبادة والاستعانة ] بمعنى ( 4 ) نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك ( 5 ) ، لا نعبد ولا نستعين غيرك [ وفي
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 1 » ( 6 ) معناه إليه تحشرون ، لا إلى غيره ، ويفيد ] التّقديم
شرح
( 1 ) قوله : « ممّا لا يحسن فيه اعتبار التّخصيص » نفي الحسن لا يستلزم نفي الصّحّة ، ولهذا حمل صاحب الكشّاف ، والقاضي قوله تعالى :ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُعلى التّخصيص ، أي لا تصلّوه إلّا الجحيم .
( 2 ) أي قواعده على ما صرّح به ابن الأثير في ( المثل السّائر ) حتّى ذكر أنّ التّقديم فيوَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُلرعاية حسن النّظم السّجعي الّذي هو على حروف النّون لا للاختصاص على ما قاله الزّمخشريّ .
( 3 ) أي نفرّدك بالعبادة ، الباء داخلة على المقصور على ما اصطلحوا عليه ، وقد تدخل على المقصور عليه ، كقولك :
الجرّ مختصّ بالاسم ، فإنّ الجرّ مقصور والاسم مقصور عليه ، والتّخصيص هنا حقيقي خارج عن قصر الإفراد والقلب والتّعيين ، فإنّها أقسام للإضافي ، كما سيأتي في بحث القصر إن شاء اللّه تعالى .
( 4 ) إشارة إلى أنّ الباء داخلة على المقصور .
( 5 ) أي المذكور من العبادة والاستعانة .
( 6 ) قال اللّه تعالى :وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَوالمعنى أخبر اللّه سبحانه عباده بأنّكم سواء متّم أو قتلتم ترجعون وتحشرون إلى اللّه ، فيجزى كلّ منكم لما يستحقّه .
الشّاهد :
في تقديم المجرور على متعلّقه لبيان اختصاص المتعلّق به ، وكلام أئمّة الأدب في تفسير الآيتين دليل على أنّ التّقديم يفيد التّخصيص ، لأنّه لم توجد آلة من آلات للحصر غير التّقديم ، واعلم أنّ الاختصاص والقصر بمعنى واحد عند علماء المعاني .
پاورقی
( 1 ) سورة آل عمران : 158 .